تقرير أسبوعي دولي - 129-2022

تقرير أسبوعي دولي - 129-2022
الاثنين 24 أكتوبر, 2022

 

رقم 129/2022

تقرير دولي 17-23 تشرين الاول /2022

 

تقرير فريق LCRS Politica للأحداث في لبنان بعد الانفجار الذي ضرب مرفأ بيروت، بالاضافة الى احداث المنطقة والعالم.

 

  1. المقدّمة

في الشأن اللبناني

 

بعد فشل المجلس النيابي مجدداً وللمرة الثالثة، من انتخاب رئيس الجمهورية، كشف رئيس المجلس النواب نبيه بري أنه لن يقف مكتوف اليدين إزاء استمرار تعثّر انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن البلد لم يعد يحتمل عدم انتظام المؤسسات الدستورية، وأن هناك حاجة لإعادة تفعيل عملها من أجل السير قدماً لإنقاذه، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بموقع رئاسة الجمهورية؟ وأكد أنه سيسعى بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، إلى استمزاج آراء الكتل النيابية وقادة الأحزاب حول الدعوة لحوار مفتوح يراد منه تعبيد الطريق لتكون سالكة لانتخاب الرئيس؛ لقطع الطريق على تمديد مفتوح للشغور الرئاسي. ولفت رئيس المجلس إلى أن الحوار الذي يسعى له يأتي تحت عنوان تأمين أوسع تأييد نيابي لانتخاب رئيس توافقي، وبالنسبة إلى تشكيل الحكومة، أكد أنه لا يتدخل في تشكيلها، وأنه يواكب عن كثب ما آلت إليه المشاورات حتى الساعة في هذا الخصوص.

وكأن انتظام المؤسسات الدستورية يدار بواسطة جلسات حوار وتوافق من خارج مواد الدستور!! باتفاقات وتسويات تتم على حساب المصلحة العامة ومن أجل تأمين مصالح بعض الأفرقاء!

لقد أصبح واضحاً أن ما مرّ على لبنان قبل انتخاب الرئيس عون من إغلاق للمجلس النيابي لسنتين ونصف سوف يتكرر مرةً أخرى؛ أي فرض الفراع الرئاسي من قبل قوى الأمر الواقع-حزب الله الايراني الذي يمثل قوة الاحتلال الايراني، من أجل "التوافق" على رئيس يحظى بموافقة هذا الفريق! وبالطبع هذا الرئيس لن يكون "رئيس تحدّي"!

بالتزامن أوضح الشيخ نعيم قاووق، من جانبه، أنه لم يعد سرا أمام اللبنانيين أن السفارة السعودية في لبنان تتدخل بانتخابات رئيس الجمهورية كما تدخلت بانتخابات المجلس النيابي، ولكن هذه المرة بشكل مباشر، حيث إن بعض النواب يشتكون من تعرضهم لضغوط من السفارتين الأميركية والسعودية، ورأى أن التدخلات من هاتين السفارتين أعطت نتيجة واحدة، وهي المزيد من التعقيد والتعطيل لمسار انتخاب رئيس الجمهورية، لأن السفارتين وأتباعهما في لبنان يريدون رئيس تحد ومواجهة مع جمهور المقاومة، ويريدون مواجهة داخلية إرضاء للسعودي والأميركي، واعتبر أنه عندما رفع البعض شعار رئيس تحد ومواجهة، فقد أدخل بذلك البلد بمتاهة جديدة، وبمغامرة سعودية غير محسوبة.  

هذا فيما اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن البلد بظروفه الحالية يكفيه "الطائف" ولا يحتاج إلى "طائف" جديد، كما لا يتحمل مؤتمرات تشاورية ومطابخ دولية ووصفات مسمومة جديدة، وترك البلد بلا رئيس مغامرة كبيرة. وناشد قادة الأحزاب الكبيرة في لبنان بالقول: مصير لبنان بأيدكم، والبلد طوائف وعيش مشترك ورئيس الجمهورية المسيحي يجب أن يكون مسلما بمقدار ما هو مسيحي! وكأن شخصاً آخر يتكلّم بلسانه!!

لا يمكن أن تقوم دولة عادلة، كما يطالب الحزب الايراني يومياً من على منابره، إلا من خلال تطبيق الدستور والقانون على الجميع ومن قبل الجميع! وحين تكون الدولة تحت الاحتلال لا يمكن أن تتمّ العمية الانتخابية بشكلٍ ديموقراطي وحرّ، وبالأخص حين يكون للاحتلال قوى سياسية تعمل لأجله بالداخل!

علينا أيها اللبنانيون أن نعمل بداية على رفع الاحتلال الايراني عن القرار السيادي لنتمكن بعدها من إنتخاب نواب ورؤساء وتعيين وزراء نستطيع محاسبتهم إن أخلوا بوعودهم، أو غطوا فساداً أو تخاذلوا عن تطبيق الدستور. اليوم لبنان واقع تحت الاحتلال وذراع هذا الاحتلال يتلاعب بالقوى السياسية ويحرّكها كالدمى على مسرحِ الأطفال، بعضها متواطئ وبعضها عاجز وبعضها متخاذل، وهناك البعض منتظر لحين تحسّن الظروف! لذلك الخلاص هو بتحرير البلد من هيمنة حزب الله الايراني على الحياة السياسية والاقتصادية وحتى على اسلوب عيشنا!

 

  1. التقرير

 

يقدّم فريق التقرير قراءة تحليليّة للاحداث في لبنان والمنطقة والعالم ويرفق كل المستندات والوثائق المهمّة التي من شأنها المساعدة على توضيح الموقف.

 

  1. في الشأن اللبناني

 

في الوضع السياسي العام، يبدو أنّ ضغط حزب الله الايراني في لبنان بوساطة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، لجهة تشكيل الحكومة مترنّح، فالأخير قد تراجعت حماسته لاستكمال المشاورات التي اصطدمت بالمطالب والمطالب المضادة التي يراكمها المعنيون على طريق تأليف حكومة جديدة. كما أن رئيس حكومة تصريف الأعمال يبدو مرتاحاً في إبقاء القديم على قدمه، كذلك لا يبدي رئيس مجلس النواب أي حماسة لتنقيح حكومة تصريف الأعمال،  أما الفريق العوني فهو يتصرّف على أنّه لا داعي لوضع توقيع رئيس الجمهورية على حكومة لن تقدّم أي خدمة سياسية لرئيس «التيار الوطنيّ الحر» جبران باسيل. وفي هذا السياق، اشار لنائب مروان حمادة إلى أن ضغوطا تمارس على ميقاتي وباسيل للتخفيف من الشروط المطروحة حول تعويم الحكومة الحالية مع تعديلات بسيطة على بعض الوزراء، وان الكباش الجاري هو على عدد هؤلاء.

في المواقف السياسية، اشار رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إلى أنه سيكون عملا مجنونا إذا لم يشكل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حكومة جديدة قبل نهاية ولاية الرئيس عون. وبالنسبة إلى احتمال تولي الحكومة زمام الأمور بمجرد مغادرة عون السلطة لفت إلى أن لبنان لا يحتاج بالإضافة إلى الأزمة المالية والاقتصادية إلى أزمة سياسية تقسم الناس حول كيفية التعامل مع الحكومة، وإن عدم تأليف الحكومة سيؤدي إلى فوضى دستورية، مشدداً أن فريقه لن يقبل أن تدير مثل هذه الحكومة البلاد، فهي حكومة لم تفز بالثقة وتفتقد للشرعية الدستورية! وعن اتفاق الترسيم أفاد بأنه على الرغم من أن هذا الاتفاق ليس عملية تطبيع مع إسرائيل، إلا أنه يساعد لبنان على استعادة المزيد من الاستقرار في المنطقة حيث يحتاج إلى جذب المستثمرين، مضيفا أن "المعادلة" التي أقيمت بقوة حزب الله هي التي ساعدت!!

من جانبه، أشار مفتي الجمهورية السابق الشيخ  الدكتور محمد رشيد راغب قباني إلى أنه في غمرات ما يشهده لبنان اليوم من استنزاف واهتراء على كل صعيد لا تزال ترتفع بين وقت وآخر أصوات  تدعو إلى تعديل  دستور اتفاق الطائف، بينما المطلوب إقلاع الدّاعين إلى تعديلهِ عن أفكارهم الجنونية وإغلاق باب الخلافات وتصفية الحسابات بين اللبنانيين حفاظًا على وحدتهم ووحدة وطنهم وإنقاذه وطنياً وسياسيًا وماليًا واقتصاديًا وحياتيًا من الانهيار لا دفعه نحو الهاوية من جديد بالدعوة إلى تعديله، واضاف إن دستور اتفاق الطائف قد أرسى العدالة بين اللبنانيين رغم جُحود المكابرين وأغلق باب حروب الفتنة الطائفية والمذهبية بينهم. وإن فتح باب تعديل دستور اتفاق الطائف هو مطلب شيطاني أجنبيّ لاستنزاف لبنان وجرّه إلى مَزيدٍ من ويلات الربيع اللبناني المتصاعدة عليه كَمَا جرَّ الربيع العربي الويلات على العديدِ من بلاد العرب، إننا نحن المسلمين في لبنان نقف جبهة واحدة وإلى جانب ممثلينا في السلطتين التشريعية والتنفيذية دفاعًا عن نهائية اتفاق الطائف، وفي جهوزية للتصدي لمحاولات تغييره أو تعديله حفاظًا على كيان لبنان وانتظام حكم المؤسسات فيه وعلى صيغة العيش المشترك ومستقبل أبنائنا فيه.

في ملف النازحين السوريين، أشار وزير المهجّرين في حكومة تصريف الاعمال، إلى أن الدولة اللبنانية لم تتبنَّ الخطة التي اقترحتها الوزارة في إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولو تبنّت هذا الطرح لكان تقدّم عشرة آلاف نازح بطلب العودة! وكشف أن "خطة العودة الطوعية" ستستأنف قريبًا، والقافلة الأولى ستنطلق في أواخر الأسبوع الحالي وتضمّ 483 عائلة و235 سيّارة إلى جانب عدد من الباصات، مرجّحًا المزيد من قوافل العائدين من النازحين في الأيام المقبلة، في ضوء التواصل الذي أجراه مع السلطات في سوريا لاستعادهم. وعن التباين بين لبنان والمنظمات الدولية حول العودة الطّوعية، قال أن لبنان غير معني ببروتوكول 1967 وله حق التعاطي مع الدولة السورية من دون تدخّل طرف آخر!

وفي السياق، استقبل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مسؤول ملف النازحين في حزب الله الايراني النائب السابق نوار الساحلي، وجرى البحث في شؤون النازحين .وقد ابلغ الساحلي اللواء إبراهيم عن استعداد الحزب المساعدة في هذا الملف، واضعاً امكاناته الحزب بتصرف الأمن العام! وقد اثنى الساحلي على مواقف ابراهيم وعمله في تفعيل موضوع اعادة النازحين السوريين الى بلادهم ،مقدرا الدور الذي يقوم به بالاتصال بالحكومة السورية والاجهزة الامنية المعنية للتعجيل بعودة النازحين، ومستغربا موقف بعض الدول الاوروبية والغربية السلبي وعدم جديتهم بالمساعدة في هذا الموضوع!

في الوضع الصحي، لم يتبقَ للبنانيين في "جهنم" التي يعيشون فيها إلى وباء الكوليرا الذي بدأ ينتشر في لبنان. أسبوعان كانا كفيلان باستشراس الوباء الذي تمكّن من التسلل من مخيمات اللاجئين السوريين إلى المواطنين اللبنانيين، لتغص المستشفيات في شمال البلاد بالإصابات، وتعجز عن استقبال المزيد من الحالات. ويوم الخميس تم تسجيل 51 إصابة جديدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 220 إصابة، إضافة إلى خمس وفيات، حيث أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، أن قسما كبيراً من المصابين لا يظهرون أعراضا، وهو ما يزيد من انتشار المرض مشدداً على أنه إذا ارتفع عدد الإصابات، وتخطى طاقة استيعاب المستشفيات، فيسكون ذلك تحديا جديا.

في مواقف حزب الله الايراني والمجموعات التي تدور في فلكه، كان لافتا موقف هيئة التنسيق في "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" التي أعلنت في بيان، أن وفدا من اللقاء زار السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف وكان عرض لآخر المستجدات الدولية، لا سيما ما يحصل في أوكرانيا. كما تطرق البحث للعلاقات اللبنانية الروسية وضرورة تطويرها لمصلحة البلدين الصديقين، وأشار البيان الى أن الوفد أكد دعم لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية، بما يمثل من حالة شعبية ونيابية وازنة في لبنان، للموقف الروسي في أوكرانيا، لأنه يُعتبر دفاعاً مشروعاً عن الأمن القومي الروسي في مواجهة المؤامرة الأميركية التي تستهدفه، من خلال التدخل المباشر الذي سعى لتحويل أوكرانيا إلى منصة تهديد لمصالح روسيا الاتحادية وأمنها القومي، ورأى أن ما قامت به روسيا يمثل الرد المنطقي والطبيعي على المساس بأمنها ومصالحها من قبل حلف الأطلسي، الذي يتصرف على قاعدة أنه الآمر الناهي لكل دول العالم، من خلال تنفيذ السياسات الأميركية للهيمنة على ثروات الشعوب وسيادتها، مؤكدا على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتالي تأييده لنتيجة الإستفتاء الذي جرى في المقاطعات الأربع التي أعلنت انضمامها إلى الإتحاد الروسي! كما تقدم الوفد بالشكر من دولة روسيا الاتحادية على وقوفها الدائم إلى جانب القضايا العادلة لشعوب أمتنا، ومساعدتها للبنان في مختلف المحن والأزمات التي تعرض لها، خصوصاً في العقد الأخير، حيث عرضت روسيا العديد من المشاريع الحيوية للنهوض بالاقتصاد اللبناني، إضافة إلى عروض تقديم المساعدات للجيش اللبناني، والتي لم توافق عليها الحكومات المتعاقبة في لبنان، نتيجة الضغوط الأميركية الهادفة إلى منع تسليح الجيش، إضافة إلى جعل لبنان تحت الحصار الإقتصادي لابتزازه بهدف تقديم التنازلات السياسية لمصلحة العدو الصهيوني! مشيرا إلى أن الموقف الأخير للحكومة اللبنانية لا يعبر عن إرادة غالبية الشعب اللبناني، الذي يرى في روسيا صديقاً وفياً ومخلصا!!

من جانب آخر، أكد عضو المجلس المركزي في الحزب الايراني الشيخ حسن البغدادي، على ضرورة أن يتنبه الشعب اللبناني بمختلف طوائفه إلى حقيقة مرة، وهي أن الذي أوصلهم إلى هذا المستوى من الفقر من خلال سرقة أموالهم وهدر المال العام، هم المسؤولون الذين ينفذون الأجندة الأميركية التي لاترى إلا مصلحة إسرائيل، وكل المشكلة أن المقاومة استطاعت أن تطرد إسرائيل وتفكك عملاءها وتصنع معادلة ردع حقيقية حمت الشعب اللبناني، وحفظت له ثرواته عبر ترسيم الحدود البحرية من خلال معادلة القوة التي لا تقبل المساومة!

وفي ملف الضغط الذي يمارسه الحزب لتشكيل الحكومة، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إلى أنه مهما اختلف اللبنانيون في السياسة فإنّ الواجب يحتم عليهم حماية هيكل الدولة، ومنع الفراغ من تدمير المرجعية الدستورية للبلد! والمطلوب اليوم قبل الغد تشكيل حكومة الضّرورة، حكومة تمثيل وتسوية سياسية كبيرة لانتخاب رئيس جمهورية بلون لبناني! مشيراً أن البلد لا يمكن أن يعيش بعقلية المجموعات الطائفية، فيما الأسواق تقفز على أكتاف الفقراء، ولوبي المصالح لا يريد دولة، ومتاعب البلد تأسيسية!! لذلك المطلوب هو قرار وطني سيادي لإنقاذ البلد من جماعة الفساد".

في سياق آخر كان لافتاً موقف منسق اللجنة التحضيرية في "التيار العربي المقاوم" الشيخ عبد السلام  الحراش، الذي رأى، أن الفوضى في العلاقة السورية اللبنانية مردها الى حلفاء متخلفين عن ركب التطوير والتحديث فى الطرق المؤدية الى عودة العافية الى الاخوة  في البلدين الشقيقين والانفصام في الشخصية الحزبية الموالية. ففي حين يرددون شعار الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، يسيئون الى روح القسم الرئاسي السوري للرئيس بشار الاسد وسعيه لتوحيد الامة العربية، يشنون حملة ضارية  على العرب في حركة ولائية للغير خارج الاطر الحزبية وعقيدتهم العربية، في حين تفتح سوريا ذراعيها لاشقائها متناسية تآمر البعض عليها!! وأكد  ان العلاقة السورية اللبنانية تحتاج الى التواضع ، وارضية ركائزها الحوار وتعريف الناس بسوريا بصورها الحضارية!

أما عضو المجلس المركزي في حزب الله الايراني الشيخ نبيل قاووق فقد شدد على أن لبنان الغارق بأزماته بحاجة إلى معالجات وحلول سريعة للخروج منها، وهو بالغنى عن افتعال مشاكل وأزمات جديدة، واشار إلى أنه لم يعد سراً أن الأميركي والسعودي لا يريدان للبنان الخروج من أزماته، بل إنهما يعملان لمنع اللبنانيين من الحوار والتوافق، ورأى أن ما يحصل في جلسات المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية، يثبت أن تدخلات السفارتين الأميركية والسعودية قد عطّلت وتعطّل انتخاب الرئيس في المهل الدستورية، لأنهما وأتباعهما يريدون فرض مرشّح رئاسي للتحدي والمواجهة وجر البلد للصدام، والكل بات يعلم أن السفارتين قد وضعتا انتخاب الرئيس على المسار الأصعب والأبعد!! وأكد أن الحزب يريد انتخاب رئيس للجمهورية لا يكون موظفاً عند السفارات، ولا يعاني من عقدة نقص في استرضاء أي سفارة من السفارات!

في السياق كان لافتا كلام المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان يوم الأحد، الذي اعتبر أن الحل يجب أن يكون عبر مطبخ المجلس النيابي، وأن لبنان في مأزق تاريخي ويحتاج إلى خيارات نيابية تاريخية، وتفريغ المؤسسات الدستورية انتحار، وانتخاب رئيس جمهورية ضامن للمصالح الوطنية ضرورة إنقاذية للبنان، كما أن الوقوف بنصف الطريق انتحار، واضاف أن البلد بظروفه الحالية "يكفيه الطائف ولا يحتاج إلى طائف جديد"، كما لا يتحمل مؤتمرات تشاورية ومطابخ دولية ووصفات مسمومة جديدة، وترك البلد بلا رئيس مغامرة كبيرة. وهنا أناشد قادة الأحزاب الكبيرة في لبنان بالقول: مصير لبنان بأيدكم، والكارثة التي تطحن لبنان أمام أعينكم، والبلد طوائف وعيش مشترك ورئيس الجمهورية المسيحي يجب أن يكون مسلما بمقدار ما هو مسيحي، ورئيس الجمهورية والمصالح الوطنية وجهان لعملة واحدة، والتسوية الرئاسية ضرورة تاريخية بحجم ضرورة لبنان، مشددا أن اليوم البلد مصلوب والإنقسام العمودي يسهم بتدميره ولا بد من تسوية سريعة لإنقاذ لبنان من تسونامي الفوضى الدولية!!

من جانبه، أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الايراني الشيخ نبيل قاووق، أن لبنان على أعتاب انتصار وطني تاريخي وإستراتيجي بتحقيق جميع المطالب اللبنانية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، مشيرا إلى أن المفاوضات لم تحرر ولا مترا من حقوقنا البحرية على مدى 11 عاما، ولكن بعد مسيرات المقاومة، تغيرت المعادلة، وحقق لبنان جميع مطالبه، وهذا إنجاز للتكامل بين المقاومة والموقف الوطني اللبناني الموحد. ولفت خلال رعايته حفل تكريم فتيات بلغن سن التكليف الشرعي في بلدة عيتا الشعب، إلى أن كل كيانات العدو الإسرائيلي العسكرية والسياسية والأمنية والشعبية تشهد على انتصار المقاومة، ولكن هناك في الداخل اللبناني من ينكر علينا إنجاز المقاومة، لأنه ينزعج منها، وهي تصيبهم بالهستيريا.

 

محطات سياسية واقتصادية:

  • لقاء سيدة الجبل: لقاء سيدة الجبل: أمّا وقد أعلن كلّ من لبنان وإسرائيل الموافقة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما بوساطة أميركية فإنّ حزب الله يقدّم نفسه بوصفه ضامن تنفيذ الاتفاق بقوّة سلاحه، بينما تغيب ضمانات الدولة اللبنانية وكأنها طرفٌ ثانويٌ في الاتفاق ويقتصر وجودها على إتمام الترتيبات الشكلية له. إن لللقاء يرفض هذا الواقع الاحتلالي للجمهورية اللبنانية ولذلك فهو يكرّر مطالبته بمناقشة الاتفاق داخل المجلس النيابي الذي يشكّل الركن الدستوري الأوّل في تمثيل مصالح الشعب اللبناني، وبصفته هذه فإنّ من واجبه الاطلاع على هذا الاتفاق ومناقشته، وإلّا فهو يفقد مبرّر وجوده. إن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل هو جزء من كلّ ولذلك فإنّ الاكتفاء به تفريط فاضح بسيادة الدولة وحقوقها، وعليه فإنّ اللقاء يطالب أيضا بترسيم الحدود البرية مع اسرائيل، والحدود البرية والبحرية مع سوريا بدءاً من مزارع شبعا. ختاماً يشدّد اللقاء على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، وفقاً للدستور واتفاق الطائف، لأن ذلك وحده يضمن تنفيذ اتفاق الترسيم ويجعله مكسباً وطنياً لا حزبياً أو طائفياً. ينسُف "حزب الله" الحياة الديمقراطية من خلال رفضه الإنتخابات الرئاسية بعدم قبول مرشّح مقابل آخر والكلام عن "التوافق". وهل هناك توافق على سلاح حزب الله؟ وعلى حروب حزب الله خارج لبنان؟ وعلى إمداد إيران لحزب الله بالصواريخ والأسلحة؟ حزب الله قوّة إحتلال وندعو الكتل النيابية لمواجهته. (ملحق رقم 1*- بيان)
    • لا اجتماعات حزبية هذا الاسبوع فالجميع كان منشغلاً في اجتماعات المجلس النيابي!
    • البطريرك الراعي في عظة الأحد: أيها السادة النواب والكتل النيابية الذين تتكلمون وتعملون من أجل الشغور أو الفراغ في سدة الرئاسة، قولوا لنا من أين تستنبطون هذا الحق، وتبررون مخالفتكم الخطيرة والسافرة للدستور؟ هل نيابتكم وكتلكم وجدت للتعطيل؟ من يدقق في تحركات عدد من النواب أثناء الجلسات النيابية الأخيرة، يكتشف فورا أنهم في مسرحية لا تخلو من المزاجية عوض أن يكونوا في احتفال سعيد يقدمون من خلاله للبنان رئيسا مقبولا من اللبنانيين بعد طول أحزان وأزمات. قلت رئيسا مقبولا يكون رجل دولة، لا رجل سياسة لا تعنيه إلا مصالحه الخاصة على حساب الخير العام. لقد كانت جلسة مجلسكم التي عقدت الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة، وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة. كأن سوق التسويات والمساومات ينشط بين أعيان النواب لمعرفة ما إذا كانوا يدخلون القاعة ويصوِتون أم يبقون في الردهات ويعطلون. لقد أصبحنا في ذروة الفساد السياسي الأكثر شرا من الفساد المالي. وصرنا في واحة الخيانة الوطنية. فهل من خيانة تجاه الوطن أكثر تعطيلا من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل من طريق مصوب نحو انقسام الوطن أكثر من الشغورِ الرئاسي؟ أهكذا تتجاوبون مع البيان الصادر عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الصادر في الخامس من تشرين الأول الحالي، والداعي لإنتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، والكاشف أهميته ودوره في الداخل والخارج في الظروف الراهنة؟ - كيف وبأي حق، أيها السادة النواب والكتل النيابية، تبددون الوزنات التي ائتمنكم عليها الشعب بموجب مقدمة الدستور (بند د)؟ أتدركون أن السير نحو الشغورِ الرئاسي يتم فيما تسعى بعض الدول إلى تغيير وجه لبنان ودوره، وصيغته وهويته من دون الرجوع إلى الشعب ولا إلى مرجعياته. إن المؤتمر الدولي الخاص بلبنان الذي دعونا إليه يختلف كليا عن مشاريع المؤتمرات والندوات التي تبتدعها هذه الدول لا لخدمة لبنان، بل لتجميل علاقاتها ببعض دول المنطقة. إن مصير لبنان يقرره اللبنانيون بمساعدة الأمم المتحدة. (ملحق رقم 2*- عظة)
  • الميتروبوليت الياس عودة في عظة الاحد: ويعود الحديث عن إمكانية الوصول إلى الشغور في سدة الرئاسة وكأنه أمر مقبول. هذا الوضع، إن دل على شيء فعلى تقصير المجلس النيابي، وعلى جفاف الممارسة السياسية وتراجعها، ومحو صورة لبنان الديمقراطي المشرقة التي كان عليها في غابر الأيام. ماذا يمنع انتظام الحياة الديمقراطية، وسيادة الدستور على الحياة السياسية، وتداول السلطة في الأوقات المحددة، دون خضات أو تأخير أو تعطيل؟ وكيف يوضع حد لقصر نظر الطبقة السياسية والتفاتها إلى مصالحها ومستقبلها السياسي، عوض التفكير بمستقبل البلد وأبنائه؟ هل يدركون أن الأشهر أو السنين التي ضاعت وتضيع قبل انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة هي دهور تشد هذا البلد، الذي كان ديمقراطيا وراقيا ومتطورا، إلى الوراء؟ - مؤسف التسليم بالفراغ والتهديد بما هو أبعد من الفوضى الدستورية والاجتماعية، وكأن هذه الفوضى ستطال فئة دون أخرى، أو ستؤذي مصالح فئة دون أخرى. أليست الفوضى كارثة على كل البلاد وكل المواطنين؟ وماذا نجني من الفوضى سوى المزيد من الفقر والجوع والبؤس واليأس والخراب؟ لذلك تقع على النواب مسؤولية كبيرة، إن أحجموا عن القيام بها يكونون كمن ينحر وطنه، وإن كانوا واعين خطورة الوضع، فليغلقوا على أنفسهم في قاعة المجلس ولا يخرجوا منها قبل انتخاب رئيس. (ملحق رقم 3*- عظة)

 

 

  1. في الشأن السوري

استهدفت طائرة مروحية للتحالف الدولي برشقات رشاشها مواقع بالقرب من المطار القديم وجبل العمال المطل على أحياء مدينة دير الزور شرق سوريا الذي تتمركز فيه قوات النظام والميليشيات الموالية لإيران، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء. وقد أتى ذلك تزامناً مع سماع أصوات رشاشات ثقيلة من قاعدة التحالف في حقل كونيكو للغاز شمال دير الزور.

يذكر أنه في 8 أكتوبر الحالي كشف المرصد أن ميليشيا حزب الله اللبناني نصبت قاعدة إطلاق صواريخ في مبنى المشتل الزراعي بالقرب من الجسر المعلق في قرية الحسينية بريف دير الزور الغربي، تزامناً مع استقدامها معدات وآليات عسكرية إلى معمل الورق القريب من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، في إصلاح الحسينية والجلامدة على الضفة الشرقية لنهر الفرات. فيما يهدف استقدام الآليات العسكرية إلى حماية طرق التهريب، أما قاعدة إطلاق الصواريخ فقد وُجهت إلى قاعدة حقل كونيكو للغاز التابعة للتحالف، وقد تم إخفاؤها بين الأشجار المزروعة في مبنى المشتل الزراعي، بحسب المرصد، كذلك نصبت ميليشيا "فاطميون" الأفغانية راداراً على تلة حجيف عياش المطلة على مستودعات عياش ومعسكرات الصاعقة في ريف دير الزور الغربي.

وكان المرصد قد لفت إلى أن الميليشيات الإيرانية بدأت بسحب الآليات الهندسية التي كانت قد استقدمتها لمطارين كانا يستخدمان للطيران الشراعي في منطقة الحيدرية بالقرب من الميادين بريف دير الزور الشرقي، حيث كانت تنوي إنشاء مدرجات للطائرات المسيرة ضمن المطارين واستخدامهما لأغراض عسكرية.

في سياق منفصل، أعادت فرنسا الخميس 15 امرأة و40 طفلا كانوا معتقلين في مخيم "الهول" في شمال شرق سوريا، وقالت وزارة الخارجية أنه تم تسليم القصر إلى خدمات رعاية الطفل وسيخضعون لفحص طبي واجتماعي، في حين سيجري نقل النساء إلى السلطات القضائية. وهذه أكبر عملية إعادة من هذا النوع منذ ثلاثة أشهر، عندما أعيدت 16 والدة و35 قاصرا إلى فرنسا في 5 تموز/يوليو. وفي غضون ذلك، أعيدت امرأة وطفلاها مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وهؤلاء النساء هن من بين فرنسيات توجهن طوعا إلى مناطق يسيطر عليها الجهاديون في العراق وسوريا وقبض عليهن بعد هزيمة تنظيم "داعش" العام 2019. وعاد إلى فرنسا نحو 300 قاصر فرنسي ممن كانوا يقيمون في مناطق عمليات جماعات متشددة من بينهم 77 أعادتهم السلطات رسميا، على ما أعلن مطلع تشرين الأول/أكتوبر وزير العدل الفرنسي إريك دوبون-موريتي أمام مجلس الشيوخ الفرنسي.

ولطالما دعت القوات الكردية المجتمع الدولي بالمشاركة في إيجاد الحلول المناسبة لإعادة الدول رعاياها من سكان المخيم إلى أراضيها. وفي سبتمبر قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن تعيد فرنسا النظر في طلبات ترحيل من امرأتين فرنسيتين سافرتا إلى سوريا مع زوجيهما للانضمام إلى تنظيم "داعش" وأطفالهما الذين ولدوا هناك، وكانت فرنسا، أكدت حينها أنها مستعدة لـدراسة إعادة المزيد من عائلات متطرفين من سوريا كلما سمحت الظروف بذلك موضحة أنها أخذت علما بإدانتها من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بهذا الشأن.

على صعيد آخر، قتل 58 شخصاً، بينهم عشرة مدنيين، خلال عشرة أيام من اقتتال داخلي بين فصائل موالية لأنقرة في شمال سوريا، دخلت على خطّه هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) لتحقّق تقدماً في مناطق نفوذ تركيا، وفق مصادر ميدانية متابعة. ويتقاسم حوالي 30 فصيلاً، ضمن ما يعرف بالجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة التي تقدم له التجهيزات والسلاح والتمويل، السيطرة على منطقة حدودية في شمال محافظة حلب تمتد من جرابلس في الريف الشمالي الشرقي إلى عفرين في ريفها الغربي، مروراً بمدن رئيسية مثل الباب وأعزاز. وتنتشر في تلك المنطقة قوات تركية أيضا. ودخلت هيئة تحرير الشام على خط الاقتتال عبر دعم فصائل على حساب أخرى، إلى أن تمكنت من السيطرة على منطقة عفرين كاملة للمرة الأولى، فيما أفاد المصدر أنه بعد أسبوع من الاشتباكات، تم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين المتقاتلين ينص على أن تتسلم الهيئة المؤسسات الخدمية والاقتصادية، وتتولى إرساء الأمن في عفرين، وتنشر عناصرها عند المعابر الفاصلة مع مناطق قوات النظام والأكراد. وكان من المفترض أن يشمل الاتفاق المناطق الأخرى، لكن بعد يومين من هدوء حذر عادت واندلعت مواجهات بين هيئة تحرير الشام من جهة، وفصيلي الجبهة الشامية وجيش الإسلام من جهة ثانية.

ومنذ دخول الهيئة إلى عفرين، تظاهر المئات من السكان في مدن عدة رفضاً لدخول الهيئة مناطقهم. يذكر أن هيئة تحرير الشام سيطرت على محافظة إدلب في مطلع 2019 إثر عامين من اشتباكات متقطعة مع فصائل أخرى. ولطالما سهّلت لها تركيا طرق الإمداد، والتنقّل عبر الحدود، كما تسيطر الهيئة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وهو الممر الوحيد الذي تنقل عبره مساعدات الأمم المتحدة إلى المنطقة، والأرجح إمدادات الهيئة. ولم يتضح حتى الآن حجم السلطة التي قد تمنحها تركيا للهيئة، وذلك في وقت تكثر فيه التساؤلات حول الدور الذي قد تلعبه الهيئة في أي عملية عسكرية جديدة قد تشنها تركيا ضد المقاتلين الأكراد، أو في أي تسويات في المستقبل، خصوصاً إثر إعلان مسؤولين أتراك انفتاحهم على إعادة العلاقات المنقطعة منذ سنوات، مع دمشق.

في الوضع الصحي، قالت نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا نجاة رشدي، يوم الجمعة، إن فريق العمل الإنساني التابع للمجموعة الدولية لدعم سوريا حذر من أن وضع الكوليرا في البلاد يمكن أن يصبح كارثيا، وأضافت أن أعضاء الفريق في جنيف، أكدوا على الحاجة إلى تقديم مساعدات عاجلة لمواجهة تفشي المرض، كما شددوا على أن الوصول المستدام دون عوائق إلى المناطق السكانية المتأثرة أمر حتمي. وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا أعلنت هذا الشهر عن تقديم دعم إضافي للمساعدة في احتواء تفشي الكوليرا في البلاد، فيما حذر الاتحاد من أن نصف السوريين تقريبا يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة.

أمنياً، استهدفت ضربات إسرائيلية، مساء الجمعة، مواقع عسكرية في دمشق ومحيطها، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة في المنطقة. وكانت وكالة "سانا" قد أفادت بأن الدفاعات الجوية السورية تصدت لصواريخ إسرائيلية في أجواء دمشق والمنطقة الجنوبية. وقد أفادت مصادر ميدانية إن الغارات استهدفت محيط مطار دمشق ومنطقة الريف الغربي، كما استهدفت فيما يبدو شحنة أسلحة إيرانية في دمشق، وشددت المصادر على أن منطقة جنوب دمشق التي استهدفتها إسرائيل هي منطقة تحت سيطرة إيران.

 

  1. في الشأن الليبي

بحث رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، يوم الاثنين، مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الله باتيلي، سبل إنهاء الأزمة الراهنة في البلاد، وقال المتحدث باسم رئيس البرلمان عبد الله بليحق، إن اللقاء تناول الأوضاع في ليبيا بشكل عام، وناقش أيضا جهود الوصول إلى إجراء الانتخابات في أقرب وقت. وكان عقيلة صالح، بحث قبل أيام في القاهرة، التطورات الأخيرة في بلاده مع المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، ومساعدة وزير الخارجية باربرا ليف. وقد ناقش المجتمعون ملف عوائد النفط وكيفية توزيعها، وضرورة عدم حصول حكومة عبد الحميد الدبيبة على أي إيرادات من الدولة الليبية، نظراً لانتهاء ولايتها، كذلك أبلغ المسؤولان الأميركيان رئيس البرلمان الليبي، رفضهما اتفاقية الدبيبة وتركيا، ووعدا بالعمل على التصدي لها وتجميدها لمنع حدوث أضرار، وذلك وفق مصادر مطلعة.

في السياق، وفيما لا تزال ليبيا ترزح تحت نير الخلافات السياسية والانقسام، وتبادل الاتهامات بين حكومة عبدالحميد الدبيبة، وفتحي باشاغا المدعوم من البرلمان، جدد قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر دعوته الشعب إلى الانتفاض، كما كرر انتقاداته للسياسيين الذين أهدروا الوقت والأموال، دون أن ينفذوا أي مشاريع تنموية في البلاد. كما أشار، الثلاثاء، بعد لقائه رئيس بعثة الأمم المتحدة، إلى "المعركة الفاصلة" التي لا مفر من خوضها من أجل ليبيا، وأكد ألا مسار يؤدي إلى النجاح إلا المسار الذي اختاره الشعب.

إلى ذلك، اتفق رئيسا مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس خالد المشري على 2 من 7 مناصب سيادية في البلاد، وقال صالح يوم الجمعة، إنه اتفق مع المشري على تنفيذ مخرجات مسار بوزنيقة المتعلق بالمناصب السيادية في الأسابيع القادمة وقبل نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم، مضيفا في مؤتمر صحفي مشترك مع المشري في الرباط أن الجانبين اتفقا على العمل على توحيد السلطة التنفيذية في ليبيا في أقرب الأوقات، كما لفت إلى أنه اتفق أيضا مع رئيس المجلس الأعلى للدولة على استئناف الحوار لعمل ما يلزم من أجل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفق خارطة طريق وتشريعات بالتوافق بين المجلسين. بدوره، قال المشري إن انقسام المؤسسات الليبية عمق الأزمة في البلاد، مشيرا إلى أنه سيتم عقد لقاءات في الفترة القادمة بالمغرب لمتابعة ما تم الاتفاق عليه.

وعلى وقع هذا الاتفاق، أعلن عبد الحميد الدبيبة، رفضه للاتفاق الأخير بين رئيسي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، والذي قضى بتوحيد السلطة التنفيذية وتوزيع المناصب السيادية في البلاد قبل حلول العام المقبل، وقال مساء الجمعة إنه على رئيسي البرلمان ومجلس الدولة الإسراع باعتماد قاعدة دستورية تنهي الإشكال بشأن الانتخابات، مضيفاً أن الحديث عن مسارات موازية مثل تقاسم المناصب السيادية لم يعد مقبولاً. وردّاً على موقف الدبيبة، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، إنه على رئيس حكومة الوحدة الوطنية الكف عن بيع الأوهام للشعب، وأشار إلى أن الدبيبة لا علاقة له بما هو ليس من اختصاصه ولا من صلاحياته، داعيا إياه إلى القيام بعمله فقط.

ويلقي هذا التباين في المواقف الضوء على الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ هذا الاتفاق أو الالتزام بين المشري وصالح، سواء تعلّق الأمر بتغيير السلطة التنفيذية أو توزيع المناصب السيادية، في ظل رفض الأطراف السياسية والعسكرية في العاصمة طرابلس لهذا الاتفاق. وملف المناصب السيادية يعدّ من أكثر الملفات الخلافية بين القادة في ليبيا، بسبب التباين في وجهات النظر بشأن طرق وآليات ومعايير اختيار وتوزيع هذه المناصب والأسماء المرشحة لتولي هذه الوظائف السيادية.

ويوم الأحد، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن تشكيل حكومة وطنية موحدة تسيطر على كامل البلاد شرط لإجراء الانتخابات، واتهم المشري حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة بأنها لا تعمل لإجراء الانتخابات في البلاد، وأضاف أن مجلس الدولة قرر عدم التدخل في اختيار منصب النائب العام ورئيس المحكمة العليا، مشيرا إلى أن هذا ما حدث، في ردٍ غير مباشر على الدبيبة.

 

  1. في الشأن الاسرائيلي والفلسطيني

أعلنت أستراليا الثلاثاء أنّها لن تعترف بعد اليوم بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، متراجعةً بذلك عن قرار مثير للجدل اتّخذته الحكومة المحافظة السابقة، وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ في بيان إن القدس قضية وضع نهائي يجب أن تحلّ كجزء من أي مفاوضات سلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، وأن أستراليا ملتزمة بحل الدولتين الذي تتعايش إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية بموجبه بسلام وأمن داخل حدود معترف بها دوليا، واضافت أن كانبرا لن تؤيد نهجاً يقوض هذا الاحتمال، مشدّدةً على أن سفارة أستراليا كانت دائماً، ولا تزال، في تل أبيب.

وكانت الحكومة الائتلافية المحافظة السابقة بقيادة سكوت موريسون قد اعترفت رسميا في عام 2018 بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، في تراجع عن سياسة متبعة إزاء الشرق الاوسط استمرت عقوداً، حيث أثار هذا القرار انتقادات داخلية واسعة النطاق.

على صعيد منفصل، أفاد معلومات صحفية، يوم الخميس، بأن إسرائيل تعتزم السماح للسلطة الفلسطينية بشراء طائرتين مروحيّتين لرحلات كبار مسؤوليها، في خطوة ستكون الأولى منذ عام 2001، حيث أوصت المؤسسة الأمنية بالموافقة على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) شراء المروحيات، في إطار تعزيز مكانته، وعلى الصعيد السياسي أبدت استعدادها للموافقة على الخطوة. وقد أضافت المعلومات أن شراء الطائرات سيكون بتبرع من دول الخليج، وستتمركزان في الأردن، وفي حال الرغبة في المرور عبر المجال الجوي لإسرائيل أو الضفة الغربية، سيُطلب منهم الحصول على موافقة من إسرائيل!

من جانب آخر، كشفت مصادر مطلعة، يوم الخميس، أنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض بشدة تزويد أوكرانيا بأسلحة ومنظومات دفاع جوي، الأمر الذي من شأنه أن يخرق المعادلة مع الروس في سوريا، وتأتي هذه المعارضة في أعقاب طلب كييف من تل أبيب بأن تزوّدها بمنظومات دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة التي تستخدمها روسيا في هجماتها على أوكرانيا.

ونوّهت المصادر إلى وجود اعتقاد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنّ تزويد أوكرانيا بمنظومات دفاعية من شأنه خرق المعادلة مع الروس في الساحة السورية، الأمر الذي يدفع روسيا إلى تزويد سوريا وإيران بمنظومات دفاع جوي متطوّرة من طراز "إس-300" و"إس-400"، ما يحد من قدرة إسرائيل على تنفيذ هجمات جوية في سوريا، حيث يؤكد مسؤولون في المؤسسة الأمنية أن أي مساس بالسيطرة الحصرية لسلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي بالمنطقة، يعتبر استهدافاً لأهم الموارد الإستراتيجية للجيش.

إلى ذلك، يسود تخوّف في إسرائيل من أنّ تزويد أوكرانيا بمنظومات دفاعية جوية سيؤدي إلى إسقاط طائرات روسية ومقتل طياريها، وأن يوجّه الرئيس الروسي فلاديمير أصابع الاتهام إلى إسرائيل، مثلما حدث في أيلول/سبتمبر عام 2018، عندما أسقطت منظومة دفاع جوي سورية طائرة تجسّس روسية وقُتل أفراد طاقمها الـ15 في أعقاب هجوم إسرائيلي على سوريا.

في الوضع الداخلي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر الجمعة، عن استشهاد شاب واصابة 3 آخرين برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين شمال الضفة الغربية. فيما أفاد تلفزيون "فلسطين" الرسمي بأن قوة خاصة من جيش الاحتلال الاسرائيلي اقتحمت مدينة جنين، وذكرت مصادر محلية بان قوة مساندة للجيش رافقت القوة الخاصة، فيما سمع دوي صفارات إنذار واشتباكات مسلحة وانفجار عبوات محلية الصنع بالمخيم. وقال سكان ومصادر محلية إن القوات الاسرائيلية اقتحمت وسط مدينة جنين وداهمت عدة مباني ونشرت قناصتها على أسطحها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين، جروح أحدهم خطيرة.

في ملف ترسيم الحدود مع لبنان، أكّدت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد انها تجيز للحكومة الاستمرار في إقرار اتفاق الحدود البحرية مع لبنان، حيث ترفض الالتماس ضده، وقال وزير الأمن الإسرائيلي، في هذا السياق، أن حكم المحكمة العليا سيسمح لتل أبيب بالمضي قدماً في الاتفاق المهم بشأن الحدود البحرية مع لبنان.

 

  1. فيروس COVID-19

رغم انحسار أعداد الإصابات ورفع غالبية الدول التدابير الاحترازية مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، أكدت منظمة الصحة العالمية أن متحورات فيروس كورونا لا تزال تمثل حالة طوارئ صحية عامة وتثير قلقاً دولياً، وأضافت، يوم الأربعاء، أن لجنة الطوارئ بشأن كوفيد 19 اجتمعت الأسبوع الماضي لمناقشة الوضع العالمي، مشيرة إلى أن المنظمة تتابع أكثر من 300 متحور لفيروس أوميكرون. كذلك أوضحت أن اللجنة شددت مجددا على الحاجة إلى تعزيز المراقبة وتسهيل الوصول إلى الاختبارات والعلاجات واللقاحات لمن هم أكثر عرضة للخطر، ولجميع البلدان لتحديث خطط التأهب والاستجابة الوطنية الخاصة بها، كما أعلنت الإبقاء على مستوى التأهب الأقصى في مواجهة أزمة كوفيد-19.

واجتمعت لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية إنهاء حالة التأهب، لكنها تراجعت عن ذلك وخلصت وفق ما صرح مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إلى أن كوفيد-19 ما زال يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، كما حذر من أن الفيروس مستمر في التطور وما زال هناك العديد من المخاطر والشكوك، محذرًا من أن الجائحة فاجأت العالم من قبل ويمكن أن تعيد الكرة.

يذكر أنه وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، رُصد متغير جديد لفيروس كورونا، معروف باسم "إكس بي بي" XBB، في عدد من الدول، مثل سنغافورة وهونغ كونغ، مما تسبب في ارتفاع إصابات كورونا في كلا البلدين، فيما رجح الخبراء اكتشاف المتغير، للمرة الأولى، في أغسطس الماضي. والمتغير الجديد، يُعد أسوأ النسخ الجينية من الفيروس، حيث يتجنب الأجسام المضادة من العلاجات أحادية النسيلة، مما يجعل الأدوية غير فعالة في إبطاء نموه داخل خلايا الجسم، كحال النسخ الأخرى.

 

  1. في الشأن الاميركي الداخلي والخارجي

استقل قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال إريك كوريلا، غواصة صاروخية باليستية أميركية في بحر العرب يوم الأربعاء، في خطوة نادرة سلطت الضوء على القدرات النووية الأميركية تحت سطح البحر خلال الأوقات العصيبة مع إيران وروسيا. وتم نقل كوريلا إلى الغواصة "يو. إس. إس. ويست فيرجينيا" وصعد على متنها لمدة ثماني ساعات تقريباً حيث ارتفعت الغواصة إلى السطح في مكان غير معروف بالمياه الدولية في البحر، وهذه الغواصة هي واحدة من الغواصات بعيدة المدى من فئة أوهايو التابعة للبحرية والمعروفة بأنها قواعد إطلاق صواريخ باليستية تحت البحر، وهي شبحية، وجزء من الثالوث النووي لأميركا، ويمكنها شن ضربات صاروخية نووية، وتعتبر رادعاً استراتيجياً رئيسياً.

ونادراً ما تعلن الولايات المتحدة عن مواقع غواصاتها التي تعمل بالطاقة النووية، ولا تجعلها غالباً تقوم بدوريات في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قال مصدر في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إنه تم التشاور بين قيادة القوة الاستراتيجية (قيادة القوة النووية) والقيادة المركزية ووزارة الدفاع بشأن الإعلان الذي صدر الأربعاء حول زيارة كوريلا للغواصة، وأضاف أنه تم إقرار الإعلان عن الزيارة بخلاف العادة حيث لا يتم عادة الإعلان عن وجود غواصة مسيّرة بالقوة النووية وتستطيع حمل صواريخ نووية تطلق من أعماق المياه، كما أنه يجب النظر إلى وجود الغواصة كرسالة وردع تماماً كما يحصل عند إرسال طائرات من نوع ب-52 إلى منطقة الشرق الأوسط.

في سياق منفصل، أعلن البيت الأبيض، الخميس، أن عسكريين إيرانيين كانوا على الأرض في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، لمساعدة القوات الروسية في شن هجمات بطائرات مسيرة على أوكرانيا، وأوضح المتحدث أن الإيرانيين في القرم كانوا مدربين وعناصر دعم تقني، وأن الروس كانوا يوجهون المسيرات التي ألحقت أضراراً بالغة ببنى تحتية أوكرانية، وأضاف أن طهران الآن منخرطة مباشرة على الأرض، ومن خلال توفير أسلحة يطال تأثيرها مدنيين وبنى تحتية مدنية في أوكرانيا، وأن الولايات المتحدة ستبذل كافة السبل لكشف وردع ومواجهة إمداد إيران لتلك الذخائر ضد الشعب الأوكراني. وأظهرت نتائج توصلت إليها الاستخبارات الأميركية، والتي تم رفع السرية عنها، أن الروس واجهوا مشكلات تقنية مع الطائرات الإيرانية المسيرة بعد وقت قصير من استلامها في أغسطس الماضي. كما أكد كيربي أن واشنطن تبحث فرض عقوبات جديدة على طهران.

في سياق متصل، وفي محاولة جديدة للضغط على موسكو على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة الأربعاء عقوبات جديدة على روسيا، مستهدفة شبكة اتهمتها واشنطن بشراء تقنيات عسكرية وأخرى مزدوجة الاستخدامات من شركات أميركية وتوريدها لمستخدمين روس. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات على المواطن الروسي يوري يوريفيتش أوريخوف الذي اتهمته بأنه وكيل مشتريات، واثنتين من شركاته. فيما أوضح نائب وزير الخزانة والي أديمو أن العقوبات وقيود الصادرات التي فرضها الحلفاء جعلت موسكو تواجه صعوبات متزايدة في تأمين مدخلات الإنتاج والتقنيات اللازمة لحربها، ما جعلها تلجأ لموردي منتجات أقل جودة.

في سياق آخر، قال كيربي إن واشنطن لم تعد تركز على الدبلوماسية والمحادثات النووية مع إيران في هذه المرحلة.

في الوضع الداخلي، ومع انطلاق التصويت المبكر في الانتخابات النصفية الأميركية في العديد من الولايات، يقول المحللون إن الإنفاق الإعلاني لمرشحي الحزب الجمهوري وقلق الناخبين المستمر بشأن التضخم المرتفع قد جلب زخمًا جديدًا للحزب الجمهوري في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. وبحسب الاستطلاعات فقد تم تقليص تقدم الديمقراطيين بحوالي نقطتين مئويتين في الاقتراع العام ، وبأكثر من النصف في مسألة ما إذا كان الناخبون يخططون لدعم ديمقراطي أو جمهوري للكونغرس منذ أواخر سبتمبر. ويبدو أن موجة الأخبار السارة للديمقراطيين في الصيف وأوائل الخريف قد انحسرت بعدما حفزت المشاركة الديمقراطية في الانتخابات بعد إنهاء المحكمة العليا حقوق الإجهاض الفيدرالية في يونيو، وعادت العوامل التي تؤثر تقليديًا على الرئيس للظهور. ويقول المحللون من كلا الحزبين إن المحصلة النهائية هي أن الجمهوريين من المرجح بشكل متزايد أن يكسبوا أكثر من المقاعد الخمسة الصافية اللازمة لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، والتي خسروها في عام 2018، في حين أن السيطرة على مجلس الشيوخ 50-50 لا يزال من الممكن أن تتجه إلى أي من الطرفين.

من جانب آخر، قال الاحتياطي الفيدرالي في تقرير يوم الأربعاء، إن آفاق الاقتصاد الأميركي باتت "أكثر تشاؤما" في ظلّ المخاوف المتزايدة من ضعف الطلب، مشيرا إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة المتصاعدة. ويأتي أحدث تقارير الفيدرالي عن آفاق الاقتصاد الأميركي، عن الظروف الاقتصادية، إثر زيادته الحادة لأسعار الفائدة بهدف كبح التضخم، وفي وقت يحاول تجنب ركود أكبر اقتصاد في العالم، كما ذكر التقرير أن النشاط الاقتصادي تعثر في العديد من المناطق في الولايات المتحدة مع "تباطؤ أو ضعف الطلب"، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وتعطل الإمدادات. يذكر أن الاحتياطي رفع معدل الفائدة خمس مرات هذا العام بإجمالي ثلاث نقاط مئوية، قائلا إن مزيدا من الزيادات في الطريق. كذلك، أورد التقرير الذي يستطلع آراء الشركات وفاعلين آخرين، أن المخاوف من الركود انتشرت أيضا في العديد من المناطق.

وفي سياق منفصل، أصدرت لجنة مجلس النواب الأمريكي المختصة بالتحقيق في أحداث الهجوم على الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021، مذكرة استدعاء رسمية لدونالد ترامب؛ لمطالبته بالمثول أمامها، في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام عن مستندات تحتوي على معلومات مخابرات شديدة الحساسية عن إيران والصين، تم ضبطها في منزل الرئيس الأمريكي السابق. وأرسلت اللجنة المكونة من 9 أعضاء، رسالة إلى محامي ترامب، تطلب مثول الأخير أمامها بحلول 14 نوفمبر/تشرين الثاني، وتقديم عدد من الوثائق وضمنها الاتصالات الشخصية بين الرئيس السابق وأعضاء الكونغرس وكذلك الجماعات المتطرفة، كما كتبت اللجنة في رسالتها، إنها جمعت أدلة دامغة على أن ترامب دبر شخصياً لمحاولة الانقلاب على هزيمته في انتخابات 2020 الرئاسية، من خلال نشر مزاعم كاذبة بشأن تزوير أصوات الناخبين.

يشار إلى أنه من غير الواضح كيف سيرد ترامب وفريقه القانوني على أمر الاستدعاء، وما إذا كان ترامب سيمتثل له. في حين يعد أمر الاستدعاء هو التصعيد الأحدث والأكثر لفتاً للنظر في تحقيق لجنة مجلس النواب الذي استمر 15 شهراً، في أحداث الهجوم على مبنى الكونغرس. وقد صوتت لجنة مجلس النواب التي تحقق في أعمال شغب شهدها مبنى الكونغرس، الأسبوع الماضي، بالإجماع على استدعاء ترامب للشهادة.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إنه لم يحسم موقفه بعد من الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024، وإنه سيعتبر أي عضو في إدارته السابقة يترشح للسباق الرئاسي المنتظر خائناً، وقد جاءت تلك التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي الـ45 عقب ساعات فقط من الحُكم على ستيف بانون، كبير مستشاريه السابقين، الجمعة، بالسجن أربعة أشهر وغرامة 6500 دولار بتهمة ازدراء الكونغرس بعد تحديه أمر استدعاء من لجنة 6 يناير/كانون الثاني.

 

  1. في الشأن العراقي

في قضية هزت الرأي العام العراقي خلال اليومين الماضيين، كشف مجلس القضاء الأعلى تفاصيل اختلاس للمال العام تورط فيه العديد من المسؤولين الرسميين، معلناً استدعاء العشرات من كبار موظفي الحكومة للتحقيق. وقد أتت تلك التطورات بعدما كشف وزير المالية بالوكالة قبل أن يطلب إعفاءه، يوم السبت الماضي، عن سرقة تُقدر بمليارين ونصف مليار دولار من أموال الضريبة في مصرف الرافدين الحكومي. يشار إلى أن تلك المبالغ سحبت بين الفترة الممتدة من 9 سبتمبر/ أيلول 2021 حتى 11 أغسطس/ آب 2022 بموجب صكوك مالية لصالح 5 شركات قامت بصرفها نقداً. إلى ذلك، استدعت محكمة تحقيق الكرخ يوم الاربعاء، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب للدورة السابقة، وأشارت أن النائب السابق خالف القانون لإصداره توصية بصرف الأمانات الضريبية قبل إتمام التدقيقات من قبل الجهات الرقابية.

في تشكيل الحكومة والانتخابات الرئاسية

على الرغم من عدم تسرب ما يكفي من معلومات حول التشكيلة الحكومية التي يعتزم محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي المكلف حديثاً، تقديمها، إلا أن تحالفاً نيابياً من الأحزاب الكبيرة في البلاد، باستثناء التيار الصدري، أعلن أنه سيطلب جلسة للتصويت على الحكومة المقبلة السبت القادم. فقد أعلن "ائتلاف إدارة الدولة" في بيان الثلاثاء، عزمه دعوة مجلس النواب إلى عقد جلسة يوم السبت المقبل للتصويت على الحكومة بكامل أعضائها. أتى ذلك، بعد اجتماع دوري عقده الائتلاف المذكور (الذي يضم الإطار التنسيقي بكل مكوناته، إضافة إلى تحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني، فضلا عن الاتحاد الوطني الكردستاني، وتحالف العزم) الاثنين، وخصص لمناقشة تشكيل الحكومة.

من جانب آخر، عبر الرئيس العراقي الجديد عبد اللطيف رشيد الاثنين، عن أمله في تشكيل الحكومة بسرعة، مؤكدا عزمه السعي للتركيز على إقامة علاقات متوازنة بين بلاده ودول الجوار، وقال إنه سيعلن برنامج عمله لرئاسة الجمهورية قريبا، متعهدا ببذل قصارى جهده للتقريب بين القوى السياسية ورعاية حواراتها، وأنه سيعمل أيضا على حماية الدستور والمساهمة في حل المشاكل بين إقليم كردستان والحكومة المركزية.

وفي تشكيل الحكومة الجديدة، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي المكلف محمد شياع السوداني، يوم الجمعة، إن اختيار المرشحين للوزارات متروك لشخص رئيس الحكومة بناء على الكفاءة والأوزان الانتخابية لكل كتلة، وشدد في بيان، التأكيد على أن الاتفاق بين الكتل السياسية المكونة للإطار يتضمن منح الفرصة أمام كل كتلة لطرح مرشحيها لكل الوزارات.

يأتي ذلك بعدما أعلن الإطار التنسيقي، الخميس، تفويض السوداني باختيار الوزارات واستثناء وزارتي الداخلية والدفاع من المحاصصة.

 

  1. في الشأن اليمني

طالبت الحكومة اليمنية، يوم الاثنين، المجتمع الدولي باستهداف وتعطيل "الشبكة المالية" لميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران. وحذر وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك، من خطورة قيام ميليشيا الحوثي باستيراد النفط عبر شركات وهمية واستخدام ذلك في عمليات غسيل الأموال وتمويل الحرب، وقال خلال لقاء مع السفير الهولندي لدى اليمن بيتر ديرك هوف، إن ما يسوقه الحوثيون من ذرائع لرفض تمديد الهدنة ومساعي إحلال السلام إنما هي تبريرات الهدف منها تضليل الرأي العام في مناطق سيطرة الميليشيا المدعومة من إيران، وأشار إلى أن استمرار ميليشيا الحوثي بنهب موارد ميناء الحديدة ورفضها تخصيص تلك الموارد لدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها سواء بعد اتفاق ستوكهولم أو تنفيذا لمقترح الهدنة الموسعة المقدم من المبعوث الأممي يؤكد أن تربح الحوثيين من الحرب يشكل عائقاً أمام قبولها بالسلام.

وفي السياق، بحث وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، يوم الثلاثاء، جهود تجديد الهدنة في اليمن، وأشار إلى أن تمديد الهدنة اصطدم بتبعية هذه الميليشيا للنظام الإيراني، وهو ما يؤكده رفضها حتى الآن لكافة العروض التي طُرحت في سبيل تمديد وتوسيع الهدنة. من جهته، جدد المبعوث الأممي التزامه بمواصلة الجهود وبذل كل ما يمكن لتجديد الهدنة، والمضي قدماً في عملية السلام خدمة لتطلعات الشعب اليمني.

في سياق منفصل، قُتل ستة مسلحون من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية وأصيب اثنان آخران الاثنين جرّاء اشتباكات داخلية في مديرية مقبنة بمحافظة تعز، جنوبي غرب اليمن. وقال مصدر محلي إن اشتباكات دارت بين فصيلين تابعين للميليشيا في عزلة أخدوع أسفل، أحد طرفيها القيادي الحوثي المكنى بـ"أبو الكرار" وهو مشرف الميليشيا في المنطقة، فيما الطرف الآخر بقيادة أحد عناصر المليشيا يدعى عبد الرحمن أحمد عبد السلام الجرزي. وذكر المصدر أن القيادي الحوثي "أبو الكرار" استقدم تعزيزات من عناصر الميليشيا لمساندته، وأن التوتر بين الطرفين لا يزال يسود المنطقة الواقعة أقصى مديرية مقبنة إلى الغرب من محافظة تعز.

وتشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي اقتتالا شبه يومي، بما فيها عمليات تصفية ضمن الصراع الداخلي بين فصائل الميليشيا.

في ملف الخزان العائم "صافر"، أعلنت الحكومة اليمنية، الخميس، عن تخصيص مبلغ 5 ملايين دولار من مخصصات اليمن في مجال البيئة للإسهام في مواجهة التهديد القائم من ناقلة النفط "صافر" الراسية على البحر الأحمر قبالة السواحل الغربية للبلاد. ودعا وزير المياه والبيئة اليمني الأمم المتحدة إلى العمل الجاد والعاجل لتنفيذ خطتها المنسقة والطارئة لإنقاذ صافر وإنهاء الكارثة البيئية المحتملة والوشيكة التي قد يتسبب بها الخزان النفطي المتهالك، وأشار إلى أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخلق ضغط دولي ضد الأعمال العدائية لميليشيات الحوثي الانقلابية التي تستمر باحتجاز خزان صافر النفطي كورقة ضغط لا أخلاقية، بالإضافة إلى زراعتها للألغام البحرية والبرية.

على صعيد آخر، شنت ميليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، الجمعة، هجوماً بطائرتين مسيرتين على ميناء الضبة النفطي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوبي شرق البلاد. وأوضح محافظ حضرموت أن الميليشيا الحوثية أطلقت مسيرتين مفخختين لاستهداف ميناء الضبة النفطي وذلك بالتزامن مع وصول الباخرة الخاصة بنقل شحنات النفط الخام من الميناء. يأتي الهجوم بعد نحو أسبوعين من التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي، عشية انتهاء الهدنة، باستهداف شركات النفط والملاحة الدولية.

هذا واعترفت جماعة الحوثي باستهداف ميناء الضبة النفطي، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن قوات الجماعة نفذت ضربة تحذيرية بسيطة لمنعِ سفينة نفطية كانت تحاول تحميل النفط الخام عبر ميناء الضبة بمحافظة حضرموت، وأضاف أن جماعة الحوثي لن تتردد في إيقاف ومنع أي سفينة في المستقبل.

وقد تقدمت حكومة اليمن برسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى رئيس مجلس الأمن وأعضائه بشأن الهجمات الحوثية على كل من ميناءي رضوم والضبة النفطيين، فيما أكد وزير خارجية اليمن على ضرورة اتخاذ موقف جماعي لتصنيف الحوثي منظمة إرهابية. وفي رسالتها، أعلنت الحكومة اليمنية أن كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع الهجوم الحوثي، وطالبت المجتمع الدولي باتّخاذ إجراءات صارمة وقوية لإدانة ما وصفته بالعمل الإرهابي، والنظام الإيراني الذي يقف خلفه. كما حذرت من أنه يجب التعامل بشكل صارم مع هذا الهجوم لأن ذلك سيؤدي إلى آثار سلبية على عملية السلام في اليمن وعلى إمدادات واستقرار سوق الطاقة العالمي.

إلى ذلك، حذّر مجلس الدفاع الوطني في اليمن، السبت، من أن التصعيد الإرهابي الحوثي من شأنه إعفاء الحكومة اليمنية من كافة الالتزامات التي تنصلت منها الميليشيات الحوثية، بما فيها اتفاق ستوكهولم وعناصر الهدنة الإنسانية المنهارة، وذلك غداة الهجوم الذي تبنته الميليشيا على ميناء نفطي في حضرموت، وتعهّد بتأمين كافة السبل للحد من الآثار الجانبية على المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الإرهابية. وقال بيان صادر عن الاجتماع إن المجلس اتخذ عدداً من القرارات الحازمة لردع مثل هذه الاعتداءات الإجرامية، ووجه الحكومة بالتنفيذ الفوري لها، وفق خطة دفاعية ودبلوماسية واقتصادية لحماية مصالح الشعب اليمني وإفشال كافة المحاولات التخريبية البائسة للمشروع الإيراني التدميري في اليمن.

ودعا مجلس الدفاع الوطني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء هذا التصعيد الخطير الذي تبنته الميليشيات الحوثية وداعميها باستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية في جريمة حرب متعمدة تستلزم العقاب الحازم بتصنيف تلك المليشيات جماعة إرهابية دولية واتخاذ كافة الإجراءات المترتبة على ذلك. كما أصدر المجلس القرار رقم 1 لسنة 2022 بتصنيف ميليشيات الحوثي الانقلابية منظمة إرهابية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من قبل الجمهورية اليمنية.

 

  1. في الشأن المصري

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز، تصنيف مصر عند "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت وزارة المالية المصرية في بيان، يوم السبت، إن قرار مؤسسة "ستاندرد آند بورز" بالإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو دون تعديل عند مستوى "B" مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للمرة الثانية خلال عام 2022، يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية في ثبات وصلابة الاقتصاد المصري، وأشارت إلى أن القرار يعكس أيضا قدرة الاقتصاد المصري على التعامل الإيجابي مع التداعيات الخارجية الصعبة، وأهمها تبعات الحرب بأوروبا وما تلاها من آثار اقتصادية سلبية عالميًا.

وتشهد مصر عملية التعويم المرن أو المدار للجنيه المصري، تشير التوقعات إلى استمرار تذبذب العملة المصرية مقابل الدولار الأميركي لحين انتهاء المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي بشأن حصول مصر على تمويل جديد. وهناك حالة من الجدل مازالت قائمة بخصوص مستقبل الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي. وفي الوقت الذي تشهد فيه سوق الصرف المحلية حالة من الهدوء والاستقرار، لكن مازالت الوكالات تقدم توقعات سلبية.

وعلى الرغم من التوقعات الصادمة، حافظ سعر الجنيه المصري مقابل الدولار على تماسكه واستقر في التعاملات الأخيرة، وكانت بنوك استثمار ووكالات، قد توقعت أن يواصل الجنيه المصري تراجعه مقابل الدولار الأميركي، لينهي العام الحالي عند مستوى 21 جنيهاً لكل دولار وفق ما أعلنته وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في تقرير حديث. وخلال التعاملات الأخيرة، جرى تداول سعر الجنيه المصري مقابل الدولار بين 19.63 إلى 19.68 جنيهاً للشراء، مقابل أسعار تتراوح ما بين 19.69 إلى 19.71 جنيهاً للبيع. وكشفت وكالة "فيتش"في تقريرها الشهري المحدث لأفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أداء الدولار القوي وتأخر الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي أدى إلى تراجع أكبر في قيمة الجنيه مقابل الدولار. وفي السياق ذاته، كانت مؤسسة بلومبرغ إيكونوميكس"، قد قدرت أن سعر الصرف المناسب للعملة المحلية مقابل الدولار عند 24.6 جنيه، حتى يصل العجز التجاري إلى مستوى معقول. وذكرت، أن بعض البنوك الكبيرة في العالم، ترى أن الجنيه المصري لا يزال باهظ الثمن في ضوء ارتفاع الدولار، وذلك حتى بعد أن قام البنك المركزي المصري بخفض قيمة الجنيه بنحو 15% خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده في مارس الماضي.

وفي سياق متصل، سجلت البورصة المصرية، اليوم الخميس، زيادة أسبوعية 4.3%، وعاود المؤشر الرئيسي تجاوز مستوى عشرة آلاف نقطة، وذلك بعدما سجل مكاسب في أربع من جلسات الأسبوع الخمس، وسط أنباء عن اختتام محادثات مع صندوق النقد الدولي. وكان وزير المالية المصري محمد معيط، قد أعلن مطلع الأسبوع الانتهاء من الاتفاق مع صندوق النقد على مستوى الخبراء على مكونات البرنامج الخاص بالبلاد، مضيفا أن إعلانا في هذا الصدد سيصدر قريبا جدا.

في ملف جماعة الاخوان

أطلقت جماعة الإخوان وتحديداً جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين فضائية جديدة تبث من العاصمة البريطانية لندن لمهاجمة مصر والدعوة لإسقاط الدولة والحشد لتظاهرات ضد النظام، وأطلقت على الفضائية الجديدة اسم "الشعوب" ويديرها بشكل أساسي الإعلامي الهارب معتز مطر والذي سبق أن رحل من تركيا بعد أن أجبرته السلطات التركية على مغادرة البلاد وأوقفت برنامجه على فضائية "الشرق". وقد كشفت المصادر أن الفضائية يمولها رجل الأعمال الإخواني مدحت الحداد المقيم في تركيا وهو أبرز قيادات جماعة الإخوان والذراع المالي للتنظيم وتحديدا جبهة محمود حسين في إسطنبول ويدير عدة محافظ مالية وشركات استثمارية كبيرة لها.

وقررت الجماعة تعيين الإعلامي الهارب معتز مطر مسؤولا عن القناة والذي من المقرر -وفق المعلومات- أن يستقطب باقي المذيعين والإعلاميين الذين سيرحلون من إسطنبول وتوقفت برامجهم وأنشطتهم الإعلامية هناك وفقاً لقرار السلطات التركية، كما سيتم الاستعانة بعدد كبير من المعدين والمراسلين والفنيين التابعين للجماعة في المقر الرئيسي للفضائية في لندن والمكاتب المقرر افتتاحها في عدد من الدول.

وبعد 24 ساعة على إطلاقها فضائية جديدة تبث من العاصمة البريطانية لندن عقب إغلاق قنواتها الإعلامية في تركيا، أطلقت جماعة الإخوان فضائية ثانية موجهة ضد مصر، وخصصتها لدعوات للتظاهرات ضد الحكومة المصرية يوم الجمعة 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وأطلقت الجماعة فضائية تسمى "حراك 11-11"، وأعلنت أنها ستخصص لبث ونقل التظاهرات التي تدعو لها منصاتها ولجانها في مصر للتظاهر وتغيير النظام، بحسب زعمها.

وبحسب المعلومات، فإن هذه الفضائية يقف وراءها الجبهة الثالثة في جماعة الإخوان والتي أطلقت على نفسها لقب "تيار التغيير"، ويقودها قيادات "حركة حسم" والخلايا المسلحة التابعة للقيادي السابق محمد كمال الذي قتل في مواجهة مع قوات الأمن في العام 2016.

أزمة سد النهضة

على وقع التوترات الأخيرة بين البلدان المعنية بملف سد النهضة، كشفت دراسة حديثة أعدها فريق بحثي مصري تفاصيل جديدة تنفي أحدث التصريحات الإثيوبية بشأن المكان، وقد خالفت معلومات الدراسة ما أعلنت عنه إثيوبيا، بأن التخزين الثاني اكتمل في 18 تموز/يوليو 2021 بالوصول إلى 18.5 مليار م3 بينما كانت كمية التخزين 8 مليار م3، كما ادعت وصول التخزين الثالث هذا العام إلى 22 مليار م3، والحقيقة أنه وصل إلى 17 مليار م3.

تعليقاً على ذلك، كشف الخبير المصري عباس شراقي، أنه وبعد كل تخزين للمياه في السد يحدث زيادة مؤقتة نتيجة تدفق الفيضان عند الممر الأوسط وعدم استطاعته إمرار الفيضان بشكل كامل، إلى أن يعود مرة أخرى إلى منسوب 604 متر فوق سطح البحر ليصبح الإجمالي 19.5 مليار م3، وأضاف أنه كان من المفترض أن يبدأ التراجع بداية أكتوبر الحالي إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيحدث خلال الأسابيع القادمة للعودة إلى 17 مليار م3 مرة أخرى عند منسوب 600 م مع انخفاض معدل الأمطار التي استمرت أعلى من معدلاتها بحوالي 20% خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

 

  1. 10. في الشأن الخليجي

قفزت أرباح بنك الكويت الوطني "NBK" في الربع الثالث من العام الجاري، بنسبة 45% لتسجل 136 مليون دينار تعادل حوالي 440 مليون دولار. وقال الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني إن الربع الثالث من 2022 شهد أعلى أرباح فصلية في تاريخ البنك، مشيرا إلى وصول أرباح البنك إلى 374 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بزيادة نسبتها 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأوضح أن تلك الأرباح جاءت مدعومة بمواصلة النمو في الأسواق الدولية، وكافة قطاعات البنك الرئيسية التي تشمل التجزئة والخدمات المصرفية الإسلامية وإدارة الأصول والثروات، كما بيّن أن 65% من الأرباح جاءت من الكويت، بينما جاءت 27% منها من العمليات في الخارج، في حين جاءت 8% من الذراع الإسلامية للبنك (بنك بوبيان).

على صعيد آخر، وفي كلمة ألقاها أمام مجلس الأمة يوم الثلاثاء، شدد ولي العهد الكويتي على ضرورة التكاتف بين الجميع من أجل مصلحة البلاد، مشددا على أن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية شعبا وأسرة حكم، وأعرب عن أمله بأن ينتهي زمن التوتر وتصدع العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة. إلى ذلك، طالب أعضاء السلطة التشريعية بتعزيز الرقابة، إلا أنه حث النواب على عدم المزايدة للحصول على مكاسب شخصية، مشدداً على رفضه محاولات البعض تحقيق مصالح طائفية أو فئوية.

من جانب آخر، دخل جهاز قطر للاستثمار في محادثات متقدمة لاستثمار 2.5 مليار دولار في عدد من الشركات المصرية، من بينها فودافون مصر - أكبر مشغل لشبكات الهاتف المحمول في مصر - وشركات أخرى. وبموجب الاتفاقية المحتملة، التي من المتوقع أن يتم الانتهاء منها بحلول نهاية هذا العام، سيحصل جهاز قطر للاستثمار على 20% في فودافون مصر من شركة المصرية للاتصالات، وفقاً لمصادرمتابعة.  يشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار والذي يعد الصندوق السيادي لدول قطر، يدير أصولاً بقيمة 445 مليار دولار. وأكدت المصادر أن الشركات المستهدفة غير مدرجة في البورصة، إلا أنها لم تحدد أسماء هذه الشركات. وتحاول مصر توفير موارد دولارية من عدة دول خليجية، وحصلت بالفعل على تعهدات من دول الخليج بما يزيد عن 20 مليار دولار في شكل ودائع واستثمارات، بينما تقترب من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

  1. في الشأن الأوروبي

ألقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين خطابها السنوي عن حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم الأربعاء، وتعهدت بالصمود في مواجهة عواقب الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي قالت إنها كانت أيضا هجوما على الاقتصادات الأوروبية وسلامة الطاقة، فضلا عن القيم الديمقراطية. وأعلنت أن الاتحاد الأوربي سيبني احتياطات استراتيجية لتجنب تعطل إمدادات المواد الخام الحيوية لصناعته ولا سيما المعادن النادرة والليثيوم الذي تتحكم الصين بعرضه في العالم، وقالت إن معالجة نحو تسعين بالمئة من المعادن النادرة وستين بالمئة من الليثيوم تجري في الصين. سيحدد الاتحاد المشاريع الإستراتيجية على طول سلسلة التوريد من التعدين إلى التكرير، ومن المعالجة إلى إعادة التدوير، وسيقوم ببناء احتياطات استراتيجية حيث تبدو الإمدادات مهددة. وفي مجال الطاقة والأزمة التي ولدتها الحرب الروسية على أوكرانيا، قالت أنه بعد الأزمة الحالية سيجري الاتحاد الأوروبي إصلاحًا كاملاً وعميقا لسوق الكهرباء، وأكدت أن وضع سقف لعائدات شركات الطاقة المتجدّدة والنووية سيجلب أكثر من 140 مليار يورو لدول الاتحاد الأوروبي، وأنه قد يعاد توزيع هذه الأموال على الأسر والشركات المعرّضة للخطر. وبفضل ارتفاع أسعار الكهرباء مع الزيادة في أسعار الغاز، تعيد هذه الشركات بيع إنتاجها بما هو أعلى بكثير من تكاليف الإنتاج، في ما يؤّدي إلى أرباح فائقة تقترح المفوضية استردادها؛ وفي هذا الإطار، قالت فون دير لايين أنه في الوقت الحالي، ليس من العدل تحقيق أرباح استثنائية على حساب المستهلكين بسبب الحرب. كذلك لفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي سيؤسس بنكا عاما جديدا مخصصًا لتطوير الهيدروجين، قادرًا على استثمار ثلاثة مليارات يورو لبناء السوق المستقبلية لهذه الطاقة المزدهرة، محددة انه يجب الانتقال من السوق المتخصصة إلى السوق الجماهيرية،  ويهدف الاتحاد إنتاج عشرة ملايين طن من الهيدروجين المتجدد في الاتحاد الأوروبي كل عام بحلول عام 2030. إلى ذلك، أكدت رئيسة المفوضية الأوربية على ضرورة الإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن وقت التهدئة لم يحن بعد.

وفي سياق متصل، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على ثلاثة أفراد وكيان يزودون روسيا طائرات مسيّرة إيرانية الصنع تستخدم لقصف أوكرانيا، على ما أعلنت الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي، الخميس، وأضاف أنه مستعد أيضا لتوسيع العقوبات لتشمل أربعة كيانات إيرانية أخرى كانت مدرجة أصلا على قائمة عقوبات سابقة.

وفي ملف الطاقة، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي ليل الخميس على خريطة طريق، تهدف إلى وضع إجراءات في الأسابيع المقبلة لوقف ارتفاع أسعار الطاقة، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أن هناك خريطة طريق جيدة جدا، بينما تحدث رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عن الاتفاق على حزمة من الإجراءات التي يجب الآن التعامل معها بدقة. لكن المستشار الألماني أوضح أنه إذا لم يتمكن وزراء الطاقة من الاتفاق على نسخة نهائية، فستكون هناك حاجة إلى قمة جديدة لرؤساء الدول. وبحسب الرئيس الفرنسي، يمكن تنفيذ الآليات المتوخاة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر أو بداية تشرين الثاني/نوفمبر، وأضاف أن القادة أرسلوا إشارة واضحة جدا إلى الأسواق بشأن تصميمهم ووحدتهم.

وبحسب الخلاصات التي صدرت في نهاية الاجتماع، يطلب رؤساء الدول والحكومات من المفوضية أن تقدم لهم على وجه السرعة قرارات ملموسة بشأن مجموعة من الإجراءات لكبح أسعار الغاز المتقلبة. وقد اتفقت الدول السبع والعشرون على تعزيز المشتريات المشتركة للغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي، ودعت إلى تسريع مفاوضاتها مع الدول المنتجة الموثوقة مثل النرويج والولايات المتحدة، من أجل الاستفادة من الثقل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي.

هذا في حين أعلنت المجر السبت، أنها لن تسمح للاتحاد الأوروبي بفرض أي عقوبات ضد روسيا قد تؤثر على إمدادات الغاز التي تصلها في المستقبل.

في السياق، توصلت فرنسا مع إسبانيا والبرتغال إلى اتفاق على بناء خط أنابيب للطاقة يربط شبه الجزيرة الإيبيرية ببقية أوروبا، في إحياء لمشروع لطالما عارضته باريس، وقد يساعد المشروع الجديد الاتحاد الأوروبي على تعزيز وارداته مع خطوط ربط أفضل. قال رئيس الوزراء الإسباني في هذا الصدد، إن إسبانيا وفرنسا والبرتغال اتفقت الخميس على بناء خط أنابيب للطاقة يربط شبه الجزيرة الإيبيرية ببقية أوروبا، ويستبدل المشروع الجديد الذي أطلق عليه سانشيز اسم "ممر الطاقة الخضراء" مشروعاً سابقاً يحمل اسم "ميدكات" كان قد ظهر قبل نحو عقد ولكن تم التخلي عنه عام 2019 بسبب قضايا تنظيمية وتمويلية. ولكن مع وقف روسيا تسليم الغاز إلى معظم أوروبا رداً على العقوبات المفروضة عليها بسبب غزوها أوكرانيا، عاد الاهتمام بإنشاء رابط لنقل الإمدادات من إسبانيا إلى بقية القارة.

على صعيد آخر، تبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين عقوبات ضد مسؤولين إيرانيين بينهم مسؤولين من "شرطة الأخلاق"، ضالعون في حملة القمع التي يشنها النظام على الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني. وتشمل قائمة العقوبات 11 مسؤولا إيرانيا بينهم وزير الإعلام عيسى زاربور، وأربعة كيانات بينها "شرطة الأخلاق". وسيمنع هؤلاء من الحصول على تأشيرات لدخول الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول.

في الشأن البريطاني، أعلن وزير المال البريطاني السابق ريشي سوناك الأحد ترشحه لرئاسة الوزراء عشية إغلاق باب التقدم للانتخابات داخل حزب المحافظين، فيما لم يحسم بوريس جونسون بعد قرار ترشحه فيها. وبعد أسبوع سياسي حافل بالتطورات، ظهر ثلاثة مرشحين محتملين منذ الخميس: ريشي سوناك الدولة السابقة لشؤون الدفاع بيني موردنت التي أعلنت ترشحها الجمعة، ورئيس الوزراء السابق بوريس جونسون الذي قطع عطلته السبت للعودة الى لندن. وكان جونسون استقال في تموز/يوليو بعدما تخلى عنه سوناك ونحو ستين من أعضاء حكومته إثر توالي الفضائح. وأمام المرشحين حتى ظهر الاثنين للحصول على 100 تزكية من نواب الحزب في مجلس العموم لكي يتمكنوا من مواصلة السباق.

وقد أفاد موقع غيدو فاوكس الذي يتابع عن كثب عملية التزكيات في البلاد، يوم الأحد بأن سوناك حصد حتى الآن 151 تأييداً، فيما حصل بوريس على 75 تزكية فقط، أما بيني موردونت، وزير الدولة السابقة لشؤون الدفاع فجمعت حتى الآن 28 تأييداً، في حين لا يزال 103 نواب من حزب المحافظين لم يقرروا مرشحهم بعد. وبمجرد أن يقدم المرشحون تزكياتهم، سيصوت نواب حزب المحافظين (357 نائبا) لاختيار أفضلهم، وإذا لم يحسم أحد المرشحين السباق سيتعين على أعضاء الحزب البالغ عددهم 170 ألفا الاختيار بين أكثر مرشحين شعبية عن طريق التصويت عبر الإنترنت بحلول 28 تشرين الأول/أكتوبر. أما في حالة وجود مرشح واحد، فإنه سيدخل داونينغ ستريت مباشرة في بداية الأسبوع.

ومساء الأحد، أعلن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، في مفاجأة مدوية، الانسحاب من سباق الترشح على زعامة حزب المحافظين، وقال تعليقا على انسحابه أنه حصل على أصوات كافية لكنه توصل إلى استنتاج مفاده بأن ترشحه لن يكون أمرا صائبا، وتعهّد بتقديم الدعم لمن ينجح.

في سياق منفصل، خلال الاحتفال بالذكرى السادسة والستين لانتفاضة المجر التي سُحقت، عقد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مقارنة مبطنة بين الاتحاد السوفيتي السابق، الذي هاجم بلاده خلال ثورة عام 1956، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي حالياً. وقال أوربان في معرض حديثه الأحد، إن الاتحاد الأوروبي الذي سعى إلى كبح التراجع الديمقراطي في المجر سينتهي به المطاف مثل الاتحاد السوفيتي، والذي تفكك قبل أكثر من 3 عقود، أكد في كلمة ألقاها أمام مجموعة مختارة من الضيوف في مدينة زالغيرسيغ الريفية غربي البلاد، على أن الاتحاد الأوروبي سيلقى بنهاية المطاف مصير أسلافه.

ويعدّ أوربان، أقرب حليف للرئيس الروسي في الاتحاد الأوروبي، وكان ضغط بقوة لعدم فرض بروكسل عقوبات على موسكو على الرغم من تصويته في نهاية المطاف لصالح جميع حزم العقوبات. وقد أتت هذه الكلمة في وقت يواجه فيه أوربان، الذي يصف حكومته بأنها ديمقراطية غير ليبرالية، خطر خفض تمويل الاتحاد الأوروبي لبلاده بسبب انتهاك الديمقراطية والفساد. وفي محاولة لإنقاذ بعض التمويل، أقر البرلمان المجري تشريعا جديدا مؤخرا لمكافحة الكسب غير المشروع، إلا أن الدولة لا تزال تخاطر بخسارة تمويل بمليارات اليوروهات كعقاب على انتهاك الممارسات الديمقراطية، وهو الأمر الذي تسبب في ضعف العملة والاقتصاد مؤخرا.

يذكر أن غياب أوربان عن العاصمة خلال أحد أهم الأعياد الوطنية المجرية جاء في الوقت الذي تواجه فيه حكومته ضغوطا متزايدة بسبب موجة احتجاجات مستمرة ينظمها معلمون وطلاب. ويطالب المعلمون بزيادة الأجور، وظروف عمل أفضل، في حين يخطط المتظاهرون لتنظيم احتجاج آخر يوم الأحد في بودابست.

أزمة شرق المتوسط

لا جديد في هذا الملف لهذا الاسبوع.

 

  1. في الشأن التركي.

في تطوّر مفاجئ أرسلت الحكومة السويدية رسالة إلى نظيرتها التركية تتعلق بشروط أنقرة الأمنية التي تطلب تنفيذها قبل موافقتها النهائية على انضمام ستوكهولم لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مع فنلندا، وكشفت السويد في رسالتها عن اتخاذها لخطواتٍ فعلية لمعالجة مخاوف أنقرة الأمنية مقابل الحصول على موافقتها للانضمام إلى الناتو دون أن تعلن على وجه التحديد الإجراءات التي أقدمت عليها والتي تتعلق بتسليم مقاتلين من حزب "العمال الكردستاني" وشخصياتٍ مقرّبة من الحزب إلى الجانب التركي، علاوة على تسليمها أعضاء من حركة "الخدمة" التي يتزعّمها الداعية التركي فتح الله غولن. واعتبر الأكاديمي التركي وخبير العلاقات الدولية إلهان أوزغال أن الجانب التركي سيعارض انضمام السويد إلى الناتو حتى الصيف المقبل، حيث ستشهد البلاد انتخابات رئاسية وبرلمانية حاسمة، ولذلك تستغل أنقرة هذا الملف من أجل الحصول على تنازلات من الغرب والولايات المتحدة وأيضاً لاستخدام هذا الملف في الشأن الداخلي، وأشار إلى أن الحصول على تنازلات من السويد في نهاية المطاف سوف تعزز صورة أردوغان لدى أنصاره، مضيفاً أن "لرئيس التركي يرغب في إظهار نفسه أمام أنصاره كزعيمٍ تمكّن من التغلّب على خصومه في الخارج، ولهذا يماطل في مسألة انضمام السويد إلى الناتو. ولم ترد أنقرة حتى الآن على رسالة الحكومة السويدية، لكن مصادر تركية مطّلعة أشارت إلى أن الجانب التركي في ردّه المرتقب سيتمسّك بشروطه التي تتعلق بتسليم مطلوبين إليه وفق قائمة أعدّها قبل أشهر. وكانت وزارة الخارجية التركية قد استدعت يوم الخامس من أكتوبر الجاري، سفير السويد في أنقرة بسبب برنامج بثّه التلفزيون الحكومي عرض محتوى وصفته بأنه مسيء لتركيا ورئيسها الذي عاد قبل ذلك بأيام ليكرر تهديده بأن بلاده لن تصدق على طلب عضوية السويد وفنلندا في الناتو حتى يتم الوفاء بالوعود التي قطعتها الدولتان.

في الملف الاقتصادي، شددت تركيا قواعد الإقراض للعديد من الشركات التي تتجاوز حيازاتها من العملات الأجنبية 500 ألف دولار نقدا، مما أدى إلى إدراج مزيد من الشركات المقترضة تحت مظلة قواعد بدأ سريانها في يونيو/ حزيران بهدف دعم الليرة المترنحة. وقالت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا، الجمعة، إن الشركات الخاضعة لتدقيق مستقل وتحوز أصولا بالعملة الأجنبية تتجاوز قيمتها عشرة ملايين ليرة (538 ألف دولار)، بما يتجاوز 5% من إجمالي الأصول أو الإيرادات السنوية، لن يُسمح لها بالحصول على قروض جديدة بالليرة. والقواعد الجديدة تأتي تشديدا لقواعد صدرت قبل أربعة أشهر واستهدفت الشركات التي تحوز أصولا بالنقد الأجنبي قيمتها 15 مليون ليرة، بما يتجاوز 10% من إجمالي الأصول أو الإيرادات السنوية.

يذكر أن الليرة لامست أدنى مستوياتها على الإطلاق في الأسابيع الأخيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سياسات غير تقليدية تنتهجها السلطات التركية بخفض أسعار الفائدة في مواجهة ارتفاع التضخم.

في سياق منفصل، أعلن حزب "العمال الكردستاني"، الذي يقضي زعيمه عبدالله أوجلان عقوبة السجن المؤبد في سجنٍ معزول يقع داخل جزيرة تركية منذ اختطافه في كينيا قبل حوالي 23 عاماً، عن مقتل 17 من عناصره داخل إقليم كردستان العراق بسلاحٍ كيمياوي استخدمه الجيش التركي خلال آخر شهرين، حيث تلا ذلك مطالبات واسعة بضرورة إجراء تحقيقاتٍ حول استخدام أنقرة لسلاحٍ محظور ضد "الكردستاني" لاسيما مع تأكيد شبنام كورور فنجانجي التي ترأس "اتحاد الأطباء الأتراك" استخدام الجيش لتلك الأسلحة. ونفى عمر تشيليك، المتحدّث باسم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، استخدام الجيش التركي أسلحة محظورة خلال مواجهات مع حزب "العمال الكردستاني"، معتبراً أن الأنباء التي تتحدّث عن ذلك هي محض افتراءات دنيئة.

وقال الباحث والمحلل السياسي أحمد شيخو إن هناك العديد من الأدلة والأدوات التي قدّمها حزب العمال الكردستاني والتي تؤكّد تعرض عناصره لهجمات كيمياوية، ومشيرا إلى أن هناك أعراض لدى مقاتلين ينتميان لحزب العمال الكردستاني تدل على تعرّضهما لمواد وغازات التابون والسارين وكلوروبكرين والخردل بالإضافة إلى وجود حاويات لحمض الهيدروكلوريك وحاويات فارغة للحماية من المواد الكيميائية تم الحصول عليها من المواقع التي تواجد فيها الجيش التركي مؤخراً، ومشدداً على ضرورة قيام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمهامها.

وكذلك، اتّهم سازكين تانري كولو، النائب في البرلمان التركي عن حزب "الشعب الجمهوري"، الجيش التركي يوم الخميس باستخدام سلاح كيمياوي ضد مقاتلي حزب "العمال الكردستاني"، كما أعلن عن تحضيره لمذكّرة استفهامية سيقدّمها للبرلمان قريباً بشأن الاتهامات الموجّهة للجيش التركي.

من جانب آخر، دعا وزير الخارجية التركي المعارضة السورية ونظام الأسد، إلى اتفاق على خارطة طريق للحل في سورية بناء على قرارات مجلس الأمن الدولي. جاء ذلك في كلمة لجاويش أوغلو يوم السبت، خلال لقاء مع منظمات مجتمع مدني ورجال أعمال في ولاية هاتاي جنوبي تركيا، المتاخمة للحدود السورية، وأشار الوزير التركي إلى المأساة المستمرة في سورية منذ سنوات، وكذلك الأحداث التي تشهدها ليبيا والعراق، مؤكداً أن تركيا تبذل قصارى جهدها من أجل ضمان عدم تعميق هذه المآسي، ومنع وقوع دول أخرى في هذا الوضع. كما أكد على ضرورة عدم السماح بتحول سورية إلى وكر للإرهاب الموجه ضد تركيا، وعدم السماح بتقسيمها، مشيراً إلى أن بلاده على علم بالدعم المقدم من الغرب لحزب العمال الكردستاني وذراعيه في سورية YPG وPYD، وشدد على أن الهدف من هذا الدعم هو ضمان مواصلة التنظيم لأجندته الانفصالية شمال شرقي سورية، من أجل تقسيم البلاد، مضيفاً أن تركيا تتخذ جميع أشكال التدابير وكل ما يلزم لمنع هذه الخطوات والحيلولة دون تقسيم سورية.

 

  1. في شأن الامارات العربية المتحدة

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" اليوم عن تسجيل رقم قياسي عالمي جديد عبر حفر أطول بئر للنفط والغاز في العالم بامتياز "زاكوم العلوي". وتمتد البئر لمسافة 50 ألف قدم ويزيد طولها عن الرقم القياسي لأطول بئر في العالم المُعلن عنه سابقاً في عام 2017 بحوالي 800 قدم، وتدعم جهود "أدنوك" لرفع سعتها الإنتاجية من موارد النفط والغاز للمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة. وقامت "أدنوك للحفر" بحفر البئر الجديدة انطلاقاً من جزيرة "أم العنبر"، إحدى جُزر "أدنوك البحرية" الاصطناعية. ويأتي هذا الإنجاز الهندسي ضمن مشروع الحفر الممتد الذي صممته "أدنوك البحرية" وتقوده بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين الدوليين في حقل "زاكوم العلوي" بمن فيهم إكسون موبيل وإنبكس/جودكو.

من جانب آخر، أعلنت شركة مبادلة للاستثمار؛ شركة الاستثمار السيادي في أبوظبي، والتي تدير محفظة عالمية من الأصول تصل قيمتها إلى 284 مليار دولار، استحواذها على حصة في شركة "سكايبورن رينيوابلز" Skyborn Renewables؛ أكبر شركة خاصة لتطوير طاقة الرياح البحرية في العالم، إلى جانب شركة "غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز"(GIP) Global Infrastructure Partners.

ويتيح هذا الاستحواذ على حصّة 100%، في شركة "سكايبورن رينيوابلز" أمام شركة (GIP) والمستثمرين المشاركين، بما فيهم مبادلة، إمكانية الوصول إلى أكبر مطوّر خاصّ لمشاريع طاقة الرياح البحرية على مستوى العالم، يحظى بسجلّ حافل من الإنجازات، وبحضور قوي في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية. ويقع المقرّ الرئيسي لشركة "سكايبورن رينيوابلز" في بريمن بألمانيا، وتتمتع الشركة بتاريخ عريق في مشاريع طاقة الرياح البحرية بقدرة إجمالية تجاوزت 7 غيغاوات حتى الآن، بالإضافة إلى مجموعة من المشاريع قيد الإنشاء والتشغيل في ألمانيا وفرنسا وتايوان.. وتمتلك المجموعة حالياً محفظة مشاريع متنوعة لطاقة الرياح البحرية ضمن مراحل مختلفة من التطوير تصل قدرتها إلى 30 غيغاواط. ويشمل استثمار مبادلة أيضًا استحواذ (GIP)على نسبة 50 % في مشروع "نيويورك بايت" NY Bight المسمى "بلو بوينت ويند" Bluepoint Wind، وهو مشروع بحري مبتكر بقوة 1.6 غيغاوات في الولايات المتحدة سيوفر للمستثمرين إمكانية الوصول الفوري إلى السوق الأميركية المتنامية في مجال طاقة الرياح البحرية.

 

  1. في الشأن السعودي

قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الأحد الماضي، إن المملكة تعمل جاهدة لدعم الاستقرار والتوازن في أسواق النفط، عبر أمور منها تأسيس واستمرار اتفاق مجموعة أوبك+، وأضاف في خطاب أمام مجلس الشورى السعودي أن بلاده وسيط سلام، وسلط الضوء على مبادرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للإفراج عن أسرى حرب من روسيا الشهر الماضي، كما دعا إيران إلى الوفاء بالتزاماتها النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وفي الشأن اللبناني أكد الملك سلمان على ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تقود إلى تجاوز أزمته، وأهمية بسط سلطة حكومته على جميع الأراضي اللبنانية لضبط أمنه والتصدي لعمليات تهريب المخدرات والأنشطة الإرهابية التي تنطلق منها مهددة لأمن المنطقة واستقرارها. كما أشار إلى دعم المملكة لأمن العراق واستقراره ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها، وتؤكد المملكة دعمها لأمنه واستقراره ونمائه ووحدة أراضيه، وهويته العربية ونسيجه الاجتماعي، وتطوير أوجه التعاون ثنائيا وجماعيا، ومساندته في مواجهة الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

على صعيد منفصل، أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يوم الأحد، إطلاق المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركزٍ رئيسٍ وحلقة وصلٍ حيويةٍ في سلاسل الإمداد العالمية، وأكّد أن هذه المبادرة ستكون فرصة كبيرة لتحقيق نجاحاتٍ مشتركة، فهي من جهة ستُسهم مع غيرها من المبادرات التنموية التي تم إطلاقها، في تمكين المُستثمرين، على اختلاف قطاعاتهم، من الاستفادة من موارد المملكة وقدراتها لدعم وتنمية هذه السلاسل، وبناء استثماراتٍ ناجحة، الأمر الذي سيُعطي مرونة أكبر للاقتصادات والمستهلكين في جميع أنحاء العالم، ويضمن توفير واستدامة وصول سلاسل الإمداد لكل أنحاء العالم بفاعلية وبمزايا تنافسية عالية. كما أنها ستُسهم من جهةٍ أخرى، في تمكين المملكة من تحقيق طموحات وتطلعات رؤيتها، التي تشمل تنمية وتنويع موارد الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانتها الاقتصادية لتصبح ضمن أكبر 15 اقتصاداً عالمياً بحلول عام 2030. إلى ذلك، تهدف المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية إلى جعل المملكة البيئة الاستثمارية المناسبة والأمثل لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد، من خلال العديد من الخطوات مثل؛ حصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وإنشاء عددٍ من المناطق الاقتصادية الخاصة، التي يمكن من خلالها إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين، بالإضافة لجذب المقرّات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة. كما تعمل المملكة على استكمال الإصلاحات التنظيمية والإجرائية في شتى الجوانب، التي ستسهم بدورها، في مواصلة تحسين بيئة الاستثمار وزيادة جاذبيتها وتنافسيتها، لجعل الاستثمار الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع القاعدة الإنتاجية في المملكة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 

  1. في الشأن الروسي

أعلنت قيادة الأمن الجوي الأميركية الكندية (نوراد)، الثلاثاء، أن سلاح الجو الأميركي اعترض، الثلاثاء، قاذفتين روسيتين من طراز تو-95 بالقرب من ساحل ألاسكا، كما قالت إن الطائرتين الروسيتين ظلتا في الأجواء الدولية ولم تدخلا المجال الجوي للولايات المتحدة أو كندا، وأوضح الجيش الأميركي أن النشاط الروسي في منطقة تحديد الدفاع الجوي الأميركية لا يعتبر تهديدًا ولا استفزازً، مضيفا أن "نوراد" تستخدم دفاعًا متعدد الطبقات من الأقمار الاصطناعية والرادارات الأرضية والرادارات على متن طائرات وطائرات مقاتلة لرصد أي طائرة والتعرف على أي عمل غير مناسب، وأنهم على استعداد لاستخدام مجموعة من الخيارات للدفاع عن سيادة أميركا الشمالية والقطب الشمالي.

ومنطقة تحديد الدفاع الجوي (Adiz) هي محيط يتم فيه مراقبة الحركة الجوية من قبل جيش دولة أو أكثر خارج مجالها الجوي الوطني، للحصول على وقت إضافي للرد في حالة حدوث مناورة معادية. تمتد منطقة تحديد الدفاع الجوي لألاسكا نحو 320 كيلومترًا من الساحل. وتعتبر اعتراضات الطائرات الروسية في هذه المنطقة القريبة جدًا من الشرق الأقصى الروسي متكررة نسبيًا. هذا وتجري روسيا عادة مناورات عسكرية مكثفة في هذا الوقت من العام تعرف باسم تدريبات "غروم" التي تشمل تجربة صواريخ باليستية.

في سياق منفصل، أفادت السلطات الروسية بمصرع طيارين في تحطم مقاتلة خلال طلعة تدريبية في مقاطعة اركوتسك في سيبيريا بشرق روسيا، وكشف حاكم المقاطعة أن الطائرة تحطمت فوق بناية سكنية في مدينة إركوتسك يوم الأحد. يشار إلى أن الحادثة هي الثانية في غضون ستة أيام، إذ تحطمت يوم الاثنين الماضي مقاتلة من طراز سوخوي (سو-34) فوق بناية سكنية في مدينة ييسك بجنوب روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً.

في سياق منفصل، قالت وكالة "بلومبرغ"، إن روسيا أنشأت أسطولا غير مرئي من ناقلات النفط للتهرب من العقوبات. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في مارس/آذار الماضي فرض حظر كامل على واردات النفط والغاز الروسي، في حين قال الاتحاد الأوروبي إنه يهدف لوقف الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية بشكل كامل بحلول عام 2030. وقد دفعت العقوبات المفروضة على موسكو تجار النفط إلى إيجاد طرق جديدة لتصدير النفط الروسي، عبر تهريب شحنات من سفينة إلى أخرى. وكشفت الوكالة أن روسيا تلجأ إلى شحن النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على صادراتها.

وذكرت "بلومبرغ " أنه مع مرور حوالي ستة أسابيع على دخول الإجراءات حيز التنفيذ، لا يوجد وضوح يذكر حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستكون كافية حقًا لمساعدة ثالث أكبر منتج للنفط في العالم على إيصال الكثير من إنتاجه إلى المشترين لدرء صدمة العرض. وعلى ما يبدو بات في حكم المؤكد أن جزءًا كبيرًا من التدفقات الروسية سيتم التعامل معه من خلال شبكة معقدة - وغالبًا ما تكون سرية - من السفن والمالكين والموانئ والممرات الآمنة التي تهيمن عليها الكيانات التي لا تزال على استعداد للتعامل مع روسيا. وبحسب سمسار السفن "بريمار"، اشترى الجانب الروسي بالفعل 240 سفينة صغيرة وكبيرة لدعم صادرات النفط إلى آسيا، وقد اشار أنه لدعم أربعة ملايين برميل يوميًا من الصادرات الروسية إلى الشرق الأقصى، يجب إضافة العديد من السفن التي تم التعامل معها مؤخرًا إلى 240 سفينة، التي حملت الخام الإيراني والفنزويلي في العام الماضي لتشكيل أسطول ظل ضخم يدعم موسكو. في الوقت نفسه، قال رئيس وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، مكسيم ريشيتنيكوف، كجزء من اجتماع لجنة مجلس الدوما للميزانية والضرائب، إن روسيا ستحتفظ بدور المورد الاستراتيجي لموارد الطاقة حتى مع إدخال عقوبات جديدة.

في ملف الحرب على اوكرانيا، وسط تنامي المخاوف الدولية من أي جنوح نحو استعمال أسلحة نووية، حذرت وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد مما وصفتها استفزازات كييف، وأعرب وزير الدفاع الروسي خلال محادثات هاتفية مع نظرائه الفرنسي والبريطاني والاميركي والتركي، عن قناعته بأن السلطات الأوكرانية تميل بشكل ثابت نحو مزيد من التصعيد غير المنضبط، كما أبدى مخاوفه من اي استفزازات أوكرانية محتملة من ضمنها استخدام "قنبلة قذرة"، في إشارة إلى السلاح النووي المنخفض القوة، أو ربما احتمال ضرب سد مائي في خيرسون قد يغرق المدينة برمتها، من أجل القاء اللوم على القوات الروسية.

تجدر الاشارة إلى أن الجيش الروسي عادة ما يقوم بنشر الأخبار الكاذبة قبل القيام بعمليات يُلقي من خلالها اللوم على أعدائه، وقد جاء الرد سريعا من الجانب الاميركي حيث أعلنت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في بيان إن الولايات المتحدة ترفض الادعاءات الخاطئة بوضوح لوزير الدفاع الروسي لجهة أن أوكرانيا تستعد لاستخدام قنبلة قذرة على أراضيها، كما نبهت إلى أن العالم لن يكون غبيا في حال جرت محاولة لاستخدام هذا الادعاء ذريعة لتصعيد. من جهته، رفض الرئيس الأوكراني الاتهامات الروسية، وقال إذا كانت روسيا تقول إن أوكرانيا في صدد التحضير لأمر ما، فهذا يعني أمرا واحدا: إن روسيا سبق أن أعدت كل ذلك.

 

  1. في الشأن الأوكراني

تواصل روسيا مهاجمة محطات الطاقة الأوكرانية بهدف إجبار الناس على مغادرة ديارهم والتوجه غرباً إلى دول الاتحاد الأوروبي، بحسب الرئيس الاوكراني الذي أضاف أن الإرهاب الروسي ضد منشآت الطاقة يهدف لخلق أكبر عدد ممكن من مشكلات الكهرباء والتدفئة لأوكرانيا خلال الخريف والشتاء هذا العام، حتى يتوجه المزيد من الأوكرانيين إلى الدول الأوروبية. وتقول الأمم المتحدة إن 7.7 مليون أوكراني، أي ما يقرب من 19 بالمئة من تعداد السكان قبل الحرب، يعيشون الآن في أنحاء أوروبا بعد فرارهم في أعقاب الغزو في 24 فبراير-شباط.

وفي سياق متصل، أفادت الاستخبارات العسكرية الاوكرانية أن القوات الروسية قامت بتلغيم السد ووحدات محطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية التي تعد من أكبر المنشآت من هذا النوع في أوكرانيا، موضحتا أنه إذا انفجر فستصبح أكثر من ثمانين بلدة بما فيها خيرسون في منطقة فيضانات سريعة، وأشارت إلى أن ذلك يمكن أن يقوض إمدادات المياه لجزء كبير من جنوب أوكرانيا وقد يؤثر على تبريد مفاعلات محطة الطاقة النووية زابوريجيا التي تحصل على مياهها من هذه البحيرة الاصطناعية التي تبلغ مساحتها 18 مليون متر مكعب. وبحسب القيادة فإن الهدف من هذه العملية هو وقف تقدّم القوات الاوكرانية نحو خيرسون التي بدأت موسكو بإجلاء سكانها بالقوة نحو شبه جزيرة القرم والداخل الروسي.

ميدانياً، أفادت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، يوم الأحد، بإسقاط 11 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز "شاهد 136" في منطقة ميكولايف جنوب البلاد، وأكدت اعتراض طائرتين في شمال وشرق البلاد، بالإضافة إلى 3 جنوبي أوكرانيا. إلى ذلك، وأفشل الجيش الأوكراني وفق بيان لوزارة الدفاع، محاولة تقدم وهجمات للقوات الروسية في محور باخموت وباخموتسكي وإيفانغراد ومارينكا وسوليدار وأوزاريانيفكا وأودراديفكا في منطقة دونيتسك، هذا إلى جانب هجوم من بيلوغوريفكا في منطقة لوغانسك.

وفي جبهة خيرسون، تمكن الجيش الأوكراني من تدمير 6 وحدات من الأسلحة والمعدات العسكرية في نوفايا كاخوفكا، وإصابة نحو 150 جنديا روسيا، كما سجل بدء انسحاب للقوات الروسية من بيريسلاف وتشريفني وتشكالوف في خيرسون. كما شنّت القوات الأوكرانية غارات جوية وضربات صاروخية استهدفت مواقع للجيش الروسي ومخازن للأسلحة والمعدات العسكرية في زابوريجيا. وقال مسؤول محلي، الأحد، إن 17 شخصا على الأقل قتلوا في قصف على مدينة زابوريجيا الواقعة بجنوب شرق أوكرانيا خلال الليل، وأضاف المسؤول ويدعى أناتولي كورتيف ويشغل منصب سكرتير إدارة المدينة على تطبيق تيليغرام أنه نتيجة لهجوم صاروخي خلال الليل على زابوريجيا تضررت المباني السكنية والطرق في منطقة سكنية بالمدينة. وتبعد المدينة حوالي 125 كيلومترا عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.

 

  1. في الشأن الايراني

مع تواصل الاحتجاجات في إيران في مناطق متفرقة من البلاد، لاسيما ليلاً، منذ منتصف الشهر الماضي، توعدت مجدداً السلطات الأمنية المتظاهرين بالتصدي لهم. فقد اعتبر نائب قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني قاسم رضائي، في تصريحات يوم الأربعاء أنه لا مكان للاحتجاج الذي يؤدي إلى الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن، وفق تعبيره. كما شدد على أن القوى الأمنية لن تتسامح أبداً مع المتظاهرين الذين يسعون وراء مثل هذه الأهداف، وأكد أن أفعال مثيري الشغب في إشارة إلى المتظاهرين لن تمر دون رد.

أتت تلك التصريحات بعدما أكدت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء أن السلطات الإيرانية تستخدم العنف ضد المحتجين، داعية إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفاً. بدورها، شددت لجنة حقوق الطفل الأممية على وجوب أن تخضع كافة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الأطفال في إيران لتحقيق معمق من قبل سلطات مختصة مستقلة ومحايدة. وذكرت أن 23 طفلاً على الأقل قتلوا على يد قوات الأمن الإيرانية، وأصيب المئات بجروح أو اعتقلوا أو تعرضوا للتعذيب في التظاهرات السلمية الأخيرة التي عمت البلاد.

كذلك، أكد منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل أن عقوبات جديدة ستفرض على طهران قريباً، وأشار الأربعاء، أن السلطات الإيرانية تقمع المتظاهرين السلميين بشكل ممنهج.

ويوم الجمعة، خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع مدينة زاهدان جنوب شرق إيران، بعد ثلاثة أسابيع على مقتل العشرات في احتجاجات "الجمعة الدامية"، حسب ما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت. وشهدت مدينة زاهدان في محافظة سيستان-بلوشستان أعمال عنف استمرت أياماً عدّة، بدأت بتظاهرات نُظّمت في 30 سبتمبر على إثر تقارير أفادت بتعرّض فتاة للاغتصاب على يد شرطي. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل 93 شخصاً على الأقل، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران.

من جهتها، وصفت وسائل الإعلام المقرّبة من الحكومة الإيرانية مواجهات زاهدان بأنها حادثة إرهابية موجّهة ضدّ مركز للشرطة، مشيرة إلى أنها أدت إلى مقتل خمسة من عناصر الحرس الثوري.

كذلك، أكدت وسائل إعلام رسمية اندلاع الاحتجاجات في جنوب شرق إيران، الجمعة، بينما دعا رجل دين بارز إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتجين في جميع أنحاء البلاد. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن أحمد طاهري، قائد الشرطة الإقليمي، قوله الجمعة، إن الشرطة اعتقلت 57 شخصاً على الأقل خلال احتجاجات الجمعة في مدينة زاهدان.

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الكندية الأربعاء فرض حزمة ثالثة من العقوبات على النظام الإيراني تشمل نائب وزير الداخلية وقائداً بالحرس الثوري في سيستان وبلوشستان، وأوضحت في بيان أن العقوبات الإضافية تأتي بسبب انتهاكات طهران الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان واستمرارها في زعزعة السلام والأمن الإقليميين. فيما شملت العقوبات الجديدة 6 أفراد و4 كيانات، وصفتهم الوزارة بأنهم من بين أسوأ الجناة الذين شاركوا أو مكنوا من ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضد النساء الإيرانيات أو نشر دعاية لتبرير قمع النظام الإيراني واضطهاد مواطنيه.

إلى ذلك، قال البيت الأبيض، الخميس، إن أميركا تعمل على ردع إيران من إيصال ذخيرة لحرب روسيا في أوكرانيا، لافتا إلى أن الإدارة الأميركية على علم بوجود قوات إيرانية في القرم تساعد روسيا بالمسيّرات. وبخصوص الملف النووي، أفاد البيت الأبيض، أن جهود واشنطن ليست منصبة الآن على استئناف مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران، مشيرا إلى أن الأخيرة تواصل تقييد وصول مواطنيها إلى الإنترنت مع استمرار الاحتجاجات، وأن الإدارة الأميركية تبحث عن طرق أخرى لمساعدة المحتجين السلميين في إيران، محملا النظام الإيراني مسؤولية قمع الاحتجاجات السلمية. وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، قال في وقت سابق الخميس، إن لدى بلاده أدلة كبيرة على استخدام الطائرات الإيرانية المسيرة في قصف مدنيين أوكرانيين، وبنية تحتية حيوية، وأوضح أن واشنطن ناقشت مع بريطانيا وفرنسا أمام مجلس الأمن، ما تردد عن نقل إيران مسيّرات إلى روسيا، مشددا على أن بلاده لن تتردد في استخدام العقوبات وغيرها من الأدوات الملائمة ضد كل المتورطين في عمليات النقل.

وفي هذا الصدد، دعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الجمعة، الأمم المتحدة إلى التحقيق في الاتهامات بأن روسيا استخدمت طائرات مسيّرة إيرانية الصنع لمهاجمة أوكرانيا ما سيشكل انتهاكاً لقرار من مجلس الأمن الدولي. وفي رسالة وقع عليها مبعوثو الدول الثلاث لدى الأمم المتحدة، أيدت الدول التي تشكل مجموعة تعرف باسم (إي3)، دعوة أوكرانيا يوم الاثنين لإجراء مثل هذا التحقيق، قائلة إن استخدام الطائرات المسيرة ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي أيد الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وتقول أوكرانيا إن روسيا استخدمت طائرات مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد-136 لمهاجمتها، فيما تنفي طهران إمداد موسكو بطائرات مسيرة، كما تنفي روسيا أن قواتها استخدمت طائرات مسيرة إيرانية لمهاجمة أوكرانيا.

هذا ويقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريراً مرتين سنوياً إلى مجلس الأمن، عادة في يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول، بشأن تنفيذ القرار الذي صدر عام 2015، ومن المرجح أن يوضع أي تقييم لاستخدام الطائرات المسيرة في أوكرانيا في ذلك التقرير.

هذا وقال مسؤول أوكراني، الجمعة، إن 10 خبراء إيرانيين كانوا يدربون جنوداً روساً قتلوا في ضربات أوكرانية الأسبوع الماضي. كما أفاد مركز المقاومة الوطني الأوكراني أن هناك مدربين إيرانيين يشرفون على قيام القوات الروسية بإطلاق طائرات انتحارية بدون طيار من داخل الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا، وذكر المركز، نقلاً عن المقاومة الأوكرانية السرية أن الروس أخذوا مدربين إيرانيين إلى إقليم خيرسون وشبه جزيرة القرم المحتلين لإطلاق طائرات شاهد -136، وأضاف أنهم يعلّمون الروس كيفية استخدام الطائرات بدون طيار، ويشرفون بشكل مباشر على إطلاق تلك الطائرات على أهداف مدنية أوكرانية، بما في ذلك الضربات على ميكولايف وأوديسا. هذا، ونصحت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، المواطنين الإيرانيين بالامتناع عن السفر إلى أوكرانيا بسبب تصاعد النزاع العسكري وتزايد انعدام الأمن هناك، وفقاً لبيان.

وبالعودة إلى ملف الاحتجاجات، قامت مجموعة قراصنة باختراق نظام البريد الإلكتروني الداخلي لشركة إنتاج وتطوير الطاقة الذرية الإيرانية وهددت بنشر معلوماتها، وأمهلت المجموعة التي تدعى "بلاك ريوارد" النظام الإيراني 24 ساعة للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والمحتجين. كما هددت بنشر وثائق من شأنها أن تؤثر على "المشروع النووي القذر لنظام الملالي"، بحسب البيان الذي أصدرته المجموعة.

ومع تواصل الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص في صفوف المتظاهرين، وأضاف أنه بحسب المعلومات التي تلقتها المعارضة، فقد تم اعتقال أكثر من 20 ألف شخص في البلاد.

ويوم السبت، ذكرت قناة "إيران إنترناشيونال، أن مجموعة بلاك ريوارد للقرصنة نفذت تهديدها ونشرت بيانات لشركة إنتاج وتطوير الطاقة الذرية الإيرانية بعد اختراقها، وقالت القناة إن الوثائق التي نشرتها مجموعة القرصنة تضم عقود الشركة الإيرانية مع شركاء محليين وأجانب وجداول زمنية إدارية وتشغيلية لمحطة بوشهر النووية. وأضافت أن الوثائق تضم أيضا جوازات سفر وتصاريح دخول متخصصين إيرانيين وروس للمحطة النووية الواقعة بجنوب إيران.

بعد قرصنة بياناتها ونشرها على شبكة الإنترنت، أقرت الدائرة الإعلامية لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية يوم الأحد، باختراق خادم البريد الإلكتروني التابع لإحدى شركاتها الفرعية من دولة أجنبية مما أدى إلى نشر بعض المعلومات على الإنترنت، كما قالت الإدارة العامة للدبلوماسية العامة والإعلام في منظمة الطاقة الذرية أنه تم نشر هذه البيانات بهدف جذب الانتباه العام، مشيرة إلى أن هذه الأفعال تأتي في إطار الحرب النفسية ولا قيمة لها.

تضامناً مع الاحتجاجات التي عمت البلاد منذ منتصف الشهر الماضي، شهدت معظم المدارس في إيران، يوم الأحد، إضراباً عاماً للمعلمين، فقد امتنع آلاف المعلمين عن الدخول إلى الفصول الدراسية، تنديدا بعمليات الاعتقال والقتل التي وقعت في الأسابيع الماضية، والتي استهدفت بوجه خاص طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس. في حين شهدت جامعة شريف الصناعية في العاصمة طهران، وقوع اشتباكات بين قوات الباسيج الإيرانية وعدد من الطلاب، بحسب ما أفادت شبكة "إيران إنترناشيونال"، وقد أتت تلك الاشتباكات بعد احتجاجات نظمها الطلاب داخل حرم الجامعة.

بالتزامن، أقدمت السلطات الإيرانية على اعتقال الأمين العام لقناة المعلمين في محافظة خوزستان، بيروز نامي، ومدرس اللغة الإنجليزية في قزوين إسماعيل خداياري. كما ألقت القبض على غلام رضا أصغري، وهو مدرس متقاعد في محافظة أردبيل، شمالي البلاد.

وفي السياق، تجمع عشرات الآلاف في العاصمة الألمانية برلين، السبت، للتعبير عن تضامنهم مع المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران، حيث تحولت التظاهرات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الأخلاق إلى تحدٍّ لنظام طهران. ووفقاً لتقديرات شرطة برلين، فقد شارك 80 ألف شخص في التظاهرة التي نظمت في وقت متأخر بعد الظهر، ورفع المشاركون الأعلام الإيرانية ولافتات تنتقد قادة إيران، وحمل كثير منهم شعار "المرأة، الحياة، الحرية" باللغتين الإنجليزية والألمانية. وأشار بعض المتظاهرين إلى أنهم قدموا من مختلف مناطق ألمانيا ودول أوروبية أخرى لإظهار دعمهم للمحتجين في إيران.

 

  1. في الشأن السوداني

دعا مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، السلطات السودانية إلى عدم استخدام القوة في المظاهرات المزمعة الثلاثاء المقبل، في الذكرى الأولى لإجراءات اتخذها الجيش شملت إقالة الحكومة. وكانت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي في السودان، قد دعت أنصارها للتظاهر والمطالبة بدولة مدنية وإعادة الجيش إلى ثكناته العسكرية، وأكدت عدم مشاركتها بأي اتفاق مع المكون العسكري نافية ما يشاع حول التوصل لمسودة اتفاق بينهما وعن قرب التوقيع عليها. كما جددت التزامها للشعب السوداني بتمسكها بتحقيق مطالبه المشروعة بالانتقال الديمقراطي وتشكيل مؤسسات حكم دستورية، بحسب ما جاء في بيانها.

من جانب آخر، وفي واحدة من أعنف جولات العنف القبلي التي شهدها السودان خلال السنوات الماضية، لقي 220 شخصاً مصرعهم حتى الآن في القتال الذي دار على مدى يومين بين قبيلتين جنوبي السودان. فقد أكد فتح الرحمن بخيت، المدير العام لوزارة الصحة بالنيل الأزرق، أن التوتر الذي تصاعد يومي الأربعاء والخميس في مدينة ود الماحي الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، حصد المئات. وقال إن الفرق الطبية أحصت 220 قتيلاً على الأقل حتى مساء السبت، مضيفا أن الحصيلة قد تكون أكبر بكثير لأن الفرق لم تتمكن من الوصول إلى مركز القتال، وأضاف أن القافلة الإنسانية والطبية الأولى تمكنت من الوصول إلى ود الماحي السبت، في محاولة لتقييم الوضع. وقد أعرب عن أمله أن ينتهي ذلك قريبا، ولا يتكرر أبداً. إلا أنه أكد أن هناك حاجة إلى تدخلات سياسية وأمنية ومدنية قوية لتحقيق هذا الهدف.

يذكر أن القتال في ولاية النيل الأزرق، المتاخمة لإثيوبيا وجنوب السودان، كان تجدد هذا الشهر بسبب نزاع على أرض، ما أدى لمعارك دموية بين قبيلة الهوسا، المنحدرة من غرب أفريقيا، وشعب "بيرتا".

إلى ذلك، أقدمت مجموعات كبيرة من المتظاهرين على اقتحام مقر أمانة حكومة إقليم النيل الأزرق، وأفادت مصادر محلية بأن المحتجين الغاضبين أضرموا النيران بالمقر، عصر الأحد. فيما أوضح رئيس مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الأزرق محمد الطيب، لصحيفة السوداني المحلية أن مجموعة من المواطنين اقتحموا مقر قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، بعد أن أمهلوا الفرقة العسكرية 48 ساعة للرد على مذكرة قدموها وطالبوا فيها بإقالة حاكم الإقليم أحمد العمدة.

وكان حاكم الاقليم أصدر يوم الجمعة مرسوما بفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء الإقليم لمدة 30 يوما، كما أصدر أوامر للمسؤولين الأمنيين بالتدخل بكافة الإمكانات المتاحة لوقف الاقتتال القبلي وفرض هيبة الدولة.

 

  1. في الشأن الصيني

شدد قائد البحرية الأميركية على ضرورة أن يكون الجيش الأميركي مستعدًا لاحتمال غزو صيني لتايوان قبل عام 2024، حيث يزداد قلق واشنطن بشأن التهديدات ضد الجزيرة. وقال الأدميرال مايك جيلداي، رئيس العمليات البحرية، إن على الولايات المتحدة أن تأخذ في الاعتبار أن الصين يمكن أن تتخذ إجراءات ضد تايوان في وقت أقرب بكثير حتى من التحذيرات الأكثر تشاؤمًا حتى الآن.

واحتدم الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول موعد غزو الصين لتايوان منذ أن أخبر الأدميرال فيليب ديفيدسون، رئيس قيادة المحيطين الهندي والهادئ، الكونغرس العام الماضي أن الجيش الصيني يمكن أن يتخذ إجراءً ضد تايوان قبل عام 2027، وقد تم التقليل جزئيًا من أهمية تحذير ديفيدسون، لكن المسؤولين كثفوا تحذيراتهم خلال العام الماضي. لكن الأدميرال جيلداي أفاد في مؤتمر للمجلس الأطلسي يوم الأربعاء أنه عندما يتم الحديث عن عام 2027 ، برأيه يجب أن تكون 2022 أو ربما 2023، مشددا أنه لا يقصد على الإطلاق أن يكون مقلقًا.. كل ما في الأمر أنه لا يمكن أن نتمنى ذلك بعيدًا. وقد جاءت تعليقات جيلداي بعد يومين من قول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين إن الصين مصممة على متابعة إعادة توحيد الجزيرة وفق جدول زمني أسرع بكثير بعد أن قررت أن الوضع الراهن لم يعد مقبولا.

في الداخل، انتخب الأحد الرئيس الصيني شي جين بينغ أمينا عاما للحزب الشيوعي الحاكم لفترة ثالثة في الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الجديدة للحزب. وقالت وسائل الإعلام إن شي سيرأس أيضا اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب والتي تم انتخابها مؤخرا، وتم تجديد ولاية شي كأمين عام للحزب لخمس سنوات خلال عملية تصويت جرت في جلسة مغلقة ما يمهد لتثبيته رسميا على رأس الدولة لولاية جديدة في آذار/مارس 2023، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة أن شي عين كذلك رئيسا للجنة العسكرية المركزية. كذلك، عين شي حلفاء له بين الأعضاء السبعة في اللجنة الدائمة التي تمسك بزمام السلطة الفعلية في الصين، ومن الأعضاء الجدد في اللجنة الدائمة لي كيانغ رئيس الحزب في شنغهاي، ودينغ شويشيانغ رئيس مكتب شي جينبينغ، ولي شي رئيس حزب مقاطعة غوانغدونغ. وكان لافتا أن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني الجديد لا يضم أي امرأة لأول مرة منذ 25 سنة.

 

  1. في أزمة تونس

قال الاتحاد العام التونسي للشغل، إن الهيئة الإدارية لقطاع النقل قررت الإضراب العام في القطاع برا وجوا وبحرا للمطالبة بإنقاذ وضع مؤسسات النقل العام، وذكر الاتحاد أن قرار الإضراب يأتي في ظل ما تواجهه مؤسسات النقل العام من نقص في وسائل العمل وتدهور في موازناتها، واعتبر في بيان أن سلطة الإشراف والحكومة أخلتا بدورهما في الحفاظ على ديمومة النقل العمومي. ولم يحدد الاتحاد موعد الإضراب، مكتفيا بالقول إن الهيئة الإدارية فوضت مكتبه التنفيذي بتحديد موعده.

في ملف الانتخابات، فتح يوم الاثنين في تونس، باب الترشح للانتخابات البرلمانية المقرر تنظيمهما بعد شهرين، وسط مقاطعة واسعة من أحزاب المعارضة، احتجاجا على قرار الرئيس قيس سعيد تعديل القانون الانتخابي، ورفضا لمشروعه السياسي. وستتولّى فروع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في كامل البلاد، استقبال طلبات المرشحين إلى السباق الانتخابي لمدّة 10 أيام، على أن يتمّ البتّ في مدى مطابقة طلبات الترشح للشروط المطلوبة في أجل أقصاه 31 أكتوبر. وتنطلق الحملات الانتخابية في 25 نوفمبر المقبل وحتى 15 ديسمبر، على أن يكون الاقتراع بالخارج أيام 15 و16 و17 ديسمبر، في حين سيكون يوم 16 ديسمبر هو يوم الصمت الانتخابي في تونس، والاقتراع في 17 ديسمبر، فيما تعلن النتائج الأولية ما بين 18 و20 ديسمبر، لتعلن النتائج النهائية يوم 19 يناير 2023، بعد الانتهاء من النظر في الطعون.

وكانت أحزاب المعارضة، قد قرّرت مقاطعة الانتخابات البرلمانية المرتقبة، احتجاجا على القانون الانتخابي الجديد الذي أقرّه الرئيس قيس سعيّد، ويسمح باختيار المرشحين على أساس فردي بدلا من اختيار القوائم الحزبية، كما يسمح بسحب الثقة من النائب في صورة إخلاله وتقصيره في أداء مهامّه وعمله. ويقول معارضو الرئيس إنّ القانون الانتخابي الذي أقرّه وستجري على أساسه الانتخابات البرلمانية، يؤسّس لنظام حكم الفرد الواحد ولبرلمان من دون صلاحيات، ويعطي للأحزاب السياسية دورا أقلّ ويقلّص من تمثيليتها ومشاركتها في الحياة السياسية، لكنّ سعيّد نفى محاولته إقصاء الأحزاب من البرلمان المقبل، وقال إن هذا القانون هو "تلبية لإرادة الشعب".

من جانب آخر، قررت الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز في تونس، تعليق الإضراب الذي نفذته، الأربعاء، بكافة جهات البلاد، بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطات حول مستحقات الدعم المخصص للقطاع، وفق ما أكده أمين مال النقابة الصادق الحبوب، كما أفاد بأنه تم الاتفاق مع وزارة التجارة على تمكين أصحاب المخابز الخميس من دفعة أولى من المستحقات بذمة الدولة، على أن يتم تسديد الدفعة الثانية مع مطلع الشهر المقبل.

وتفتقد تونس بشكل يكاد يكون شهريا بعض المواد الغذائية الأساسية كالسكر والحليب، كما شهدت عمليات التزود بالوقود، الأسبوع الماضي، اضطرابا كبيرا داخل المحطات، تواصل على امتداد خمسة أيام.

 

                                      XXXXXXXXXXXXXXXXXXX

 

البيانات والمقالات المرفقة.

   

1*) سيدة الجبل

17 تشرين الاول 2022

عقد "لقاء سيدة الجبل" اجتماعه الدوري إلكترونياً بمشاركة السيدات والسادة أنطوان قسيس، أحمد فتفت، أحمد عيّاش، إيلي قصيفي، إيلي كيرللس، إيلي الحاج، أمين محمد بشير، إدمون رباط، أنطوان اندراوس، بهجت سلامة، بيار عقل، توفيق كسبار، جوزف كرم، حُسن عبود، حبيب خوري، رالف جرمانوس، ربى كباره، رودريك نوفل، سامي شمعون، سناء الجاك، سعد كيوان، سوزي زيادة، طوني حبيب، طوني خواجا، طوبيا عطالله، عبد الرحمن بشيناتي، عطالله وهبة، غسان مغبغب، فارس سعيد، فادي أنطوان كرم، فيروز جوديه، فتحي اليافي، لينا تنّير، ماجد كرم، مأمون ملك، ميّاد حيدر، نورما رزق ونبيل يزبك وأصدر البيان التالي :

أمّا وقد أعلن كلّ من لبنان وإسرائيل الموافقة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما بوساطة أميركية فإنّ حزب الله يقدّم نفسه بوصفه ضامن تنفيذ الاتفاق بقوّة سلاحه، بينما تغيب ضمانات الدولة اللبنانية وكأنها طرفٌ ثانويٌ في الاتفاق ويقتصر وجودها على إتمام الترتيبات الشكلية له.

إن لقاء سيدة الجبل يرفض هذا الواقع الاحتلالي للجمهورية اللبنانية ولذلك فهو يكرّر مطالبته بمناقشة الاتفاق داخل المجلس النيابي الذي يشكّل الركن الدستوري الأوّل في تمثيل مصالح الشعب اللبناني، وبصفته هذه فإنّ من واجبه الاطلاع على هذا الاتفاق ومناقشته، وإلّا فهو يفقد مبرّر وجوده.

إن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل هو جزء من كلّ ولذلك فإنّ الاكتفاء به تفريط فاضح بسيادة الدولة وحقوقها، وعليه فإنّ اللقاء يطالب أيضا بترسيم الحدود البرية مع اسرائيل، والحدود البرية والبحرية مع سوريا بدءاً من مزارع شبعا.

ختاماً يشدّد لقاء سيدة الجبل على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، وفقاً للدستور واتفاق الطائف، لأن ذلك وحده يضمن تنفيذ اتفاق الترسيم ويجعله مكسباً وطنياً لا حزبياً أو طائفياً.

أيها اللبنانيون،

ينسُف "حزب الله" الحياة الديمقراطية من خلال رفضه الإنتخابات الرئاسية بعدم قبول مرشّح مقابل آخر والكلام عن "التوافق".

وهل هناك توافق على سلاح حزب الله؟ وعلى حروب حزب الله خارج لبنان؟ وعلى إمداد إيران لحزب الله بالصواريخ والأسلحة؟

حزب الله قوّة إحتلال وندعو الكتل النيابية لمواجهته.

3*) البطريرك الراعي

23 تشرين الاول 2022

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان بيتر كرم وانطوان عوكر، ولفيق من الكهنة، في حضور رئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا وممثل المجلس العام الماروني في أوروبا المهندس مارون كرم، عائلة المرحوم المونسينيور توفيق بو هدير، قائمقام كسروان الفتوح السابق جوزف منصور، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية الدكتور الياس صفير، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك الفخري، وفد من اكسورخوسية القديسة رفقا المارونية في كولومبيا برئاسة الاب كريم جرجس، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الانجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "بعد زمن طويل، عاد سيد أولئك العبيد، وحاسبهم" ( متى 25: 19)، قال فيه: "إنجيل الوزنات دعوة إلى المحاسبة: نحن نحاسب ذواتنا بفحص الضمير اليومي؛ الجماعات الكنسية تحاسب نفسها ومسؤوليها بالمجامع والرياضات الروحية؛ الشعب يحاسب نوابه بالانتخابات؛ مجلس النواب يحاسب الحكومة ويسائلها؛ الرئيس يحاسب الجميع على الأمانة للدستور والخير العام. والمسيح الفادي يحاسب جميع الناس والشعوب على نعم الخلق والفداء والتقديس. يدخل هذا النص الإنجيلي في إطار زمن الصليب المنفتح على نهاية حياتنا الشخصية، ونهاية العالم؛ فعلى الدينونة الشخصية إما للخلاص الأبدي، وإما للهلاك. الوزنات، التي يوزعها الله على جميع الناس، هي الوسيلة لبلوغ الخلاص، كالذي أعطي خمس وزنات وسلمها عشرة، والذي أعطي إثنتان وسلمهما أربع؛ أما الذي عطل وزنته الواحدة فكان مصيره الهلاك الأبدي. في زمن الصليب ينجلي لاهوت الإنتظار. بحيث أن الموت هو موعد اللقاء مع الله لتأدية الحساب الأخير، وعلى أساسه يكون إما الخلاص الأبدي وإما الهلاك. ولهذا قال الفيلسوف الألماني Martin Heidegger: الموت هو المستقبل بامتياز".

وتابع: "نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، ونصلي فيها لراحة نفس عزيزنا المرحوم المنسنيور توفيق بو هدير، الذي غادرنا على حين غفلة منذ سنة إلى بيت الآب في السماء، تاركا جرحا بليغا في قلوبنا: قلب والدته وشقيقيه وعائلتيهما، واعمامه وعماته، وخالاته وعائلاتهن وسائر أنسبائه، وفي قلوبنا وقلوب الشبيبة وكل الذين عرفوه في لبنان والخارج. فكانت المأساة كبيرة لكن الرجاء كان أكبر، لكونه بلغ السماء قبلنا وكأننا في سباق معه إليها! لقد غاب حسيا، لكنه حاضر معنا بروحه وصلاته وتشفعه وابتسامته الدائمة. ويبقى ذكره حيا على الأخص في مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، وقد أعطاه بعدا داخليا في لبنان والشرق الأوسط وبلدان الإنتشار. وبفضل سخاء قلبه وعطاءاته، كان الله يغبق له الوزنة تلو الوزنة مثل ذاك الذي كانت له العشر وزنات. يظهر من القصة الإنجيلية أن الوزنات هي مواهب الله وعطاياه المتنوعة، وتنطبق على المجتمع والكنيسة والسلطة السيايسة. فالمجتمع البشري جماعة أشخاص مرتبطين عضويا بمبدأ الوحدة، على أساس من الشركة والتقاسم. نعني بالشركة العلاقة الشخصية، الإنسانية والروحية والإجتماعية، التي تحاك بين أعضاء المجتمع الواحد. ونعني بالتقاسم تبادل خيرات الأرض الروحية والمادية والثقافية. لا أحد يعيش لنفسه، ولا أحد يحتفظ بما يملك لنفسه. وبسبب الشركة والتقاسم، يقام كل إنسان وريثا يعطى من الله مواهب وإمكانات تغني هويته، وتوجب عليه تثميرها وإنماءها، وتوظيفها في خدمة الغير والجماعة (الكنيسة في عالم اليوم، 25، التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1880)".

أضاف: "الكنيسة أيضا جماعة منظمة عضويا وتراتبيا، مثل الجسد البشري. فهي جسد المسيح السري، على ما يقول بولس الرسول: أنتم جسد المسيح وأعضاؤه، كل واحد في مكانه. إن الله وضع في كنيسته الرسل أولا، وبعدهم مواهب الشفاء والمعاونين والمدبرين وأنواع الألسنة; (1 كور 12/ 27-28). ويتكلم عن تنوع المواهب التي يوزعها الروح القدس: أنواع المواهب والخدمات موجودة: فكل واحد يعطى من الروح ما ينفعه: واحد يعطى كلام الحكمة، وآخر النبوءة، وآخر تمييز الأرواح، وآخر أنواع الألسنة، وآخر ترجمة الألسنة، هذه جميعها إنما يفعلها الروح الواحد، ويقسمها على كل أحد كما يشاء، (1 كور 12/ 4-11). والسلطة السياسية كذلك مؤتمنة على موهبة تأمين الخير العام، بحيث تمكن المواطنين والعائلات والمجموعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أكمل، وتوفر مجمل أوضاع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والفنية التي تؤمن لهم الخير العام (الكنيسة في عالم اليوم، 74). وعلى هذا الأساس; السلطة السياسية مدعوة للعمل بتجرد بحثا عن خير الجميع وخير كل مواطن، ولا سيما من هم أكثر حاجة، لا عن المصلحة الخاصة أو الفئوية، فيما هي تحكم الدولة وتسن الشرائع وتدير الشؤون العامة; (خطاب البابا يوحنا بولس الثاني إلى المسؤولين عن الحكومات ورجال السياسة في 4/11/2000، فقرة 1و2). من مقتضيات العمل السياسي فضيلتان إجتماعيتان هما العدالة والتضامن. العدالة هي السعي إلى خلق أوضاع مساواة وتكافؤ فرص بين المواطنين، فتعطي كل ذي حق حقه، وتعمل على ألا يصبح الأغنياء أكثر غنى، والفقراء أكثر فقرا. والتضامن هو الشعور بأننا كلنا مسؤولون عن كلنا، والضمانة للانتصار على الأنانية، وللانفتاح على الخير العام، سواء على مستوى الأشخاص أم على مستوى الدول. (المرجع نفسه فقرة 2 و 3). مجلس النواب من جهته مؤتمن على أميز الوزنات، بموجب المادة 49 من الدستور، وهي إنتخاب رئيس الجمهورية الذي هو رأس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه; ونظرا لأهمية موقع الرئيس الذي لا يقبل الشغور، اقتضت المادة 73 انتخابه قبل موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر".

وقال: "يا أيها السادة النواب والكتل النيابية الذين تتكلمون وتعملون من أجل الشغور أو الفراغ في سدة الرئاسة، قولوا لنا من أين تستنبطون هذا الحق، وتبررون مخالفتكم الخطيرة والسافرة للدستور؟ هل نيابتكم وكتلكم وجدت للتعطيل؟  من يدقق في تحركات عدد من النواب أثناء الجلسات النيابية الأخيرة، يكتشف فورا أنهم في مسرحية لا تخلو من المزاجية عوض أن يكونوا في احتفال سعيد يقدمون من خلاله للبنان رئيسا مقبولا من اللبنانيين بعد طول أحزان وأزمات. قلت رئيسا مقبولا يكون رجل دولة، لا رجل سياسة لا تعنيه إلا مصالحه الخاصة على حساب الخير العام. لقد كانت جلسة مجلسكم التي عقدت الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة، وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة. كأن سوق التسويات والمساومات ينشط بين أعيان النواب لمعرفة ما إذا كانوا يدخلون القاعة ويصوِتون أم يبقون في الردهات ويعطلون. لقد أصبحنا في ذروة الفساد السياسي الأكثر شرا من الفساد المالي. وصرنا في واحة الخيانة الوطنية. فهل من خيانة تجاه الوطن أكثر تعطيلا من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل من طريق مصوب نحو انقسام الوطن أكثر من الشغورِ الرئاسي؟ أهكذا تتجاوبون مع البيان الصادر عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الصادر في الخامس من تشرين الأول الحالي، والداعي لإنتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، والكاشف أهميته ودوره في الداخل والخارج في الظروف الراهنة؟".

وختم الراعي: "كيف وبأي حق، أيها السادة النواب والكتل النيابية، تبددون الوزنات التي ائتمنكم عليها الشعب بموجب مقدمة الدستور (بند د)؟ أتدركون أن السير نحو الشغورِ الرئاسي يتم فيما تسعى بعض الدول إلى تغيير وجه لبنان ودوره، وصيغته وهويته من دون الرجوع إلى الشعب ولا إلى مرجعياته. إن المؤتمر الدولي الخاص بلبنان الذي دعونا إليه يختلف كليا عن مشاريع المؤتمرات والندوات التي تبتدعها هذه الدول لا لخدمة لبنان، بل لتجميل علاقاتها ببعض دول المنطقة. إن مصير لبنان يقرره اللبنانيون بمساعدة الأمم المتحدة. نحن دعونا إلى مؤتمر من أجل تطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا، وسد الثغرات الناتجة في الدستور، وتصحيح اختلال النظام الديمقراطي في ممارسة الحكم، وإعلان المحافظة على حياد لبنان وتحييده، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. نرفع صلاتنا إلى الله كي يحمي لبنان وشعبه، فيواصل هذا الوطن تثمير وزنات رسالته في هذا الشرق وفي العالم، رافعين المجد للثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

3*) المطران عودة

23 تشرين الاول 2022

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "نرى في الرجل الذي تسكنه الشياطين من زمان طويل، وفي أهل كورة الجرجسيين، أسلوبين مختلفين لمواجهة شخص المسيح. الأول، بعد حصوله على الشفاء جلس لابسا، عاقلا، قرب الرب، راغبا في اتباعه، أما الآخرون فحالما رأوا الذي شفي، وعلموا كل ما حدث، خافوا وطلبوا من المسيح الابتعاد عن ديارهم. هذا الحدث العجيب يدل على قوة المسيح ومحبته لجبلته البائسة، وما أحدث من ردود مختلفة. الاختلاف في ردات الفعل يوضح لنا بعض الحقائق الأساسية: فهو يظهر لنا كيف أمسى الإنسان، في سقوطه، أكثر خلائق الله عجبا وتناقضا، كما يبين أن كل إنسان فريد من نوعه، لا مثيل له، وحر في اختياراته".

أضاف: "إن الالتصاق بالمسيح أو إنكاره خياران مطروحان إزاءنا بفضل الحرية الممنوحة لنا. لو شئنا أن نكون أكثر دقة، لقلنا إن حريتنا تكمن في هذين الخيارين. المسيح يشمل الخليقة كلها، لذلك ترتبط اختياراتنا الحاسمة المصيرية بشخصه. رفض المسيح، بغض النظر عن أسبابه، هو من الوجوه السلبية لحريتنا. الذين يختارون هذا الموقف هم الباردون الذين يقيمون خارج جسده، أي الكنيسة، بسبب جحودهم. هؤلاء تؤول مسيرتهم إلى كارثة، لكن المسيح لا يريد أن يغير، بسلطته، اختيارهم، لأنه يحترم حريتهم ولا يغصبها، كما نحن لا نستطيع أن نغصب حريته. حرية الخيار ليست علامة الكمال، بل دليل على عدم الكمال. وفقا لآبائنا القديسين، الإنسان الحر هو الذي وحد مشيئته بمشيئة الله. هذا صار مسكنا لله، ثم، بفضل حياة النعمة، تجاوز حدود الولادة والموت، اللذين يعيقان حرية الإنسان. أما التردد قبل الاختيار فيدل على أننا لم نكتسب بعد معرفة واضحة للخير. طبعا، في غياب حرية الاختيار لا نصل إلى كمال الحرية. بالحرية التي تتخذ المحبة محركا ومقياسا نختار مشيئة الله ونتحد به. الحرية من دون محبة هي كارثة. نحن نحب المسيح ونسمع كلمته، وإذا لم نحبه حقيقة لا نقدر أن نتبعه. إذا فهمنا وصاياه كمجرد تهديد لراحتنا الجسدية، ولم نر فيها موهبة النعمة والتحرر من سلطة الخطيئة، نبتعد عن شخصه وعن كلمته. نطلب، مثل أهل كورة الجرجسيين، أن ينصرف عنا لأن خوفا عظيما اعترانا إزاء كلمته التي هي أمضى من سيف ذي حدين".

وتابع: "تكمن دينونة العالم في خياراته. نحن نختار مصيرنا في الحياة الأبدية، أي الاشتراك في النور أو رفضه، من خلال طريقة حياتنا وقناعاتنا الفكرية. يقول الرب في إنجيل يوحنا إن سبب إدانة الجاحدين هو أن النور، أي المسيح، جاء إلى العالم لكن الناس أحبوا الظلمة أكثر منه لأن أعمالهم كانت شريرة (3: 19). هذا الجحود نراه في اختيار أهل كورة الجرجسيين. ما من سبب آخر لهذا الخيار سوى أن أعمالهم كانت شريرة. كانوا يرعون الخنازير، وبهذا تعدوا الناموس الذي منع تناول لحم الخنازير. الرعاة، قادة العصيان، أخبروا سكان المنطقة بالعجيبة. أضحى الرجل المخيف، الذي كان مسكونا بالشياطين، كحمل بريء، أما زمرة الشياطين فدخلت في قطيع الخنازير واختنقت في المياه. لم يفرح السكان بشفاء إبن بلدهم، بل اعتراهم خوف عظيم ناتج عن تعديهم للناموس. لم يترك هذا الرعب مكانا للفرح بالانعتاق من الخوف، لأن المعصية خلخلت مقاييس نفوسهم، وخافوا سلام المسيح أكثر مما كانوا يخافون المجنون. أتى سلام الرب إلى كورتهم، مزيلا عوارض الخوف وأسبابه، لكنهم أحبوا علة الشر كثيرا، فلم يحتملوا توبيخه".

وقال: "الإيمان هبة من الله، لكنه أيضا فضيلة يزرعها الله فينا، ولكي يثمر يتطلب استجابة حريتنا. الإيمان لا يفرض، وهو يحرر ويشفي، ويعتق من أسر الشيطان والمادة. لقد زرع الله الإيمان في الممسوس لكي يعتقه من سلطة الشياطين. كان شفاؤه دعوة من الله وجدت تجاوبا في استعداده التام. جلس عند قدمي الرب وطلب إليه أن يتبعه. كان مربوطا بسلاسل الشيطان، أما الآن فهو مربوط بمحبة من شفاه، المسيح الذي خلصه لكنه لم يستعبده، بل طلب منه أن يرجع إلى بيته. لم يستغل عرفانه بالجميل ولا حماسته ليضيف تلميذا آخر إلى أتباعه، كما يفعل الزعماء الأرضيون. أرسله إلى بيته لأن في ذلك خلاصا لنفسه ولأقاربه وأهل كورته. أوصاه بأن يحدث بما فعله الله به، جعله رسولا مبشرا بمحبته. هذه الوصية يطيعها قديسو الكنيسة عندما يتكلمون إلى الناس. لا يتحدثون عن مفاهيمهم وفلسفاتهم الخاصة، بل يخبرون كيف يشفي الله الإنسان ويعتقه من سلطة الخطيئة، وكيف يجعله قادرا على الاتحاد به، لعله يصبح أخا للمسيح ووارثا له، أي حرا بالحقيقة".

أضاف: "كما يثور الإنسان على الخطيئة ومسببها، فيتحرر، هكذا ثار اللبنانيون كي يتحرر بلدهم، بثورة شعبه، ممن يستعبد المواطن ويكبله بسلاسل الأزمات والذل والظلم والتبعية. مرت السنوات على ثورة صارت ذكرى، لأن المواطن شغل بأمنه الصحي والغذائي والاقتصادي، فنسي المطالبة بالحرية، والثورة على المستعبدين. الصراع السياسي، والتنافس على اغتنام الفرص من أجل تحقيق المصالح، والسجالات العقيمة، كلها أوصلتنا إلى هذا الاهتراء في المؤسسات وفي الأخلاق. ويعود الحديث عن إمكانية الوصول إلى الشغور في سدة الرئاسة وكأنه أمر مقبول. هذا الوضع، إن دل على شيء فعلى تقصير المجلس النيابي، وعلى جفاف الممارسة السياسية وتراجعها، ومحو صورة لبنان الديمقراطي المشرقة التي كان عليها في غابر الأيام. ماذا يمنع انتظام الحياة الديمقراطية، وسيادة الدستور على الحياة السياسية، وتداول السلطة في الأوقات المحددة، دون خضات أو تأخير أو تعطيل؟ وكيف يوضع حد لقصر نظر الطبقة السياسية والتفاتها إلى مصالحها ومستقبلها السياسي، عوض التفكير بمستقبل البلد وأبنائه؟ هل يدركون أن الأشهر أو السنين التي ضاعت وتضيع قبل انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة هي دهور تشد هذا البلد، الذي كان ديمقراطيا وراقيا ومتطورا، إلى الوراء؟"

وتابع: "مؤسف التسليم بالفراغ والتهديد بما هو أبعد من الفوضى الدستورية والاجتماعية، وكأن هذه الفوضى ستطال فئة دون أخرى، أو ستؤذي مصالح فئة دون أخرى. أليست الفوضى كارثة على كل البلاد وكل المواطنين؟ وماذا نجني من الفوضى سوى المزيد من الفقر والجوع والبؤس واليأس والخراب؟ لذلك تقع على النواب مسؤولية كبيرة، إن أحجموا عن القيام بها يكونون كمن ينحر وطنه، وإن كانوا واعين خطورة الوضع، فليغلقوا على أنفسهم في قاعة المجلس ولا يخرجوا منها قبل انتخاب رئيس".

وختم عوده: "أملنا أن يعي الجميع دقة الوضع، وأن يبذلوا كافة الجهود من أجل انتخاب رئيس دون مماطلة أو تعطيل. دعوتنا اليوم هي إلى التحرر من جميع أنواع الشياطين التي قد تجتهد في استعبادنا، وأن نبادر إلى الجلوس عند قدمي الرب، نسمع كلامه، وأن نسرع إلى التبشير بما فعله لنا من العظائم".